وهناك أحاديث كثيرة تنهى المرأة أن تتشبه بالرجل، وتنهى الرجل أن يتشبه بالمرأة، ولا شك أن تشبه أحد الجنسين بالآخر انحراف عن الفطرة، ودليل على عقلية فاسدة، وهو داء عضال انتقل إلينا نتيجة الاحتكاك بالغرب، ومحاكاته وتقليده، حتى أصبح الرجل كالمرأة! والمرأة كالرجل، في الزي واللباس والمشية والكلام ونحو ذلك! وهذا أمر مستقبح يأباه الشرع، وتنفر منه العقول السليمة، لذا زجر عنه الإسلام، فقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" (1) وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لعن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- الرجلة من النساء" (2) .
قال ابن أبي جمرة عن التشبه:"إن الذي تقرر مما فهم من قواعد الشريعة خلفًا عن سلف هو في زي اللباس، وبعض الصفات والحركات وما أشبه ذلك. وأما التشبه بهم في أمور الخير وطلب العلوم والسلوك في درجات التوفيق فمرغب فيه". ثم ذكر أن الحكمة من لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال هي إخراج شيء عن الصفة التي وضعها عليها أحكم الحاكمين، وقد بين ذلك النبي - - صلى الله عليه وسلم -- في لعن الواصلات وغيرهن بقوله:"المغيرات خلق الله" (3) .
(1) أخرجه البخاري (10/333) ، وأبو داود (11/156) ، والترمذي (8/69) ، وابن ماجة (1/614) . ولفظه يختلف.
(2) أخرجه أبو داود (11/157) ورجاله ثقات غير ابن جريح فإنه ملس وقد رواه بالعنعنة لكن له شواهد ذكرنا بعضها فهو حسن. وانظر: جامع الأصول (10/655) .
(3) انظر: بهجة النفوس لابن أبي حمزة (4/14) .