اللباس نعمة عظيمة، يستر أعضاء مخصوصة من جسد الإنسان، ويحفظه دون عاديات الجو وتقلباته، إضافة إلى أنه زينة وجمال. قال تعالى: { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خيرً } [الأعراف: 26] . فامتن الله تعالى على عباده بما يسر لهم من اللباس البدني الضروري الذي تستر به العورة، واللباس التكميلي الذي هو زينة وجمال، يتجملون به في أعيادهم ومناسباتهم.
ثم ذكر سبحانه اللباس المعنوي، لباس التقوى، وهو خير من اللباس البدني لأن من أتقى الله تعالى ولزم طريق الاستقامة، فاز بسعادة الدنيا والآخرة (1) .
وما أحسن قول الشاعر:
إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى ... ... تقلب عريانًا وإن كان كاسيًا
وخير لباس المرء طاعة ربه ... ... ولا خير من كان لله عاصيًا
ومن هنا تعين على كل مسلم ومسلمة أن يراعي تقوى الله تعالى، فلا يلبس لباسً محرمًا عليه - وإن كان جميلًا - فلباس التقوى خير وأبقى وأنقى (2) .
والإسلام دين الفطرة لا يسلك في كل شأن من شئون الحياة إلا ما يوافق الفطرة، ويحقق السعادة في الدنيا والآخرة، لذا لم يقرر الإسلام نوعًا خاصًا من اللباس لا يجوز تخطيه، بل اعترف بشرعية كل لباس، لكل أمة، لكل بلد، ما دام متفقًا مع المبادئ الإسلامية، والقواعد الشرعية التي حددها الإسلام في موضوع اللباس، لباس الرجل ولباس المرأة على حد سواء.
شروط اللباس
لقد حدد الإسلام الشروط والضوابط التي يجب على المرأة المسلمة أن تتقيد بها في موضوع اللباس، وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما يتعلق بتفصيل اللباس وهيئته على البدن.
الثاني: ما يتعلق بنوعية اللباس.
ونحن - الآن - نتكلم - بعون الله تعالى - على كل قسم بشيء من التفصيل فنقول:
القسم الأول: ما يتعلق بتفصيل اللباس
(1) انظر: تيسير الكريم المنان (تفسير ابن سعدي) (2/102) .
(2) انظر: تفسير الصف الثاني المتوسط بالمعاهد العلمية للشيخ محمد العثيمين ص68.