أو يقال: إن حديث جابر في الدخول أول الليل لقوله:"حتى ندخلها ليلًا أي عشاء"ويدل عليه قول أنس - رضي الله عنه:"كان النبي - - صلى الله عليه وسلم -- لا يطرق أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية".
قال الجوهري:"العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وقيل هي من حين الزوال".
قال الحافظ في فتح الباري:"والمراد هنا الأول"ا هـ. وعلى هذا يكون حديث النهي محمولًا على الدخول أثناء الليل، والله أعلم (1) .
فينبغي للمسلم أن يأخذ بهذا الأدب الإسلامي الرفيع. الذي أرشد إليه النبي - - صلى الله عليه وسلم -- وقد علم من قوله:"إذا أطال أحدكم الغيبة"أن الذي لم يطل الغيبة لا يتناوله النهي، لأن الحديث فيه التقييد بطول الغيبة، فهي علة النهي، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا في الغالب، ولما كان يخرج نهارًا ويعود ليلًا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا على ما يكره من عدم التنظيف والتزين المطلوب في مثل هذه الحال، وهذا أمر محسوس (2) .
ومن أعلم أهله بقدومه في وقت كذا برسالة أو مكالمة في هاتف أو خبر، فإن النهي لا يتناوله لزوال المحذور والله أعلم.
قال ابن أبي جمرة"فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه . ." (3) .
الفصل الأول: الزينة المباحة
1)اللباس
(1) الصحاح للجوهري (6/2426) ، فتح الباري (3/619) .
(2) فتح الباري (9/340) .
(3) المصدر السابق.