الصفحة 22 من 61

الفصل الرابع

حديث الأرقام

يأبى الله جل وعلا إلا أن يظهر آيات قدرته ودلائل رحمته حينا بعد حين ..

وإذا كان على المؤمن أن يخضع لحكم ربه ولو لم يدرك علة الحكم، فإن غير المسلمين يكتشفون في كل حين من أسرار التشريع الإلهي وحكمته، ما يجعل المنصفين منهم ينحنون إجلالا للرب العظيم ..

والمثال الواضح هنا إباحة تعدد الزوجات ..

ففي أحدث الإحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين أن عدد الإناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من عشرة ملايين امرأة .. وفى بريطانيا تقترب الزيادة من ستة ملايين امرأة. وفى ألمانيا كانت نسبة النساء إلى الرجال-بعد الحرب العالمية الثانية- هي 3: 1. وذات الأوضاع المضطربة في كل دول أوروبا الأخرى بلا استثناء.

وفى روسيا الآن أكثر من عشرين مليون امرأة زيادة على عدد الرجال، مما دفع رئيس الحزب الشيوعي الروسي إلى المطالبة بتعديل القانون لإباحة تعدد الزوجات حلا لهذا الخلل الاجتماعي الخطير.

لاحظ أن هذا الرجل ملحد لا يؤمن بدين، لكن عقله لم يجد حلا آخر سوى ما جاء به الإسلام!!

وفى جمهورية أنجوشيا إحدى جمهوريات ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي المنهار أصدر البرلمان هناك قانونا منذ بضع سنين للسماح بتعدد الزوجات بعد أن بلغ عدد النساء ثلاثة أضعاف عدد الرجال، وفتّش القوم ويحثوا في كل الخيارات المطروحة فلم يجدوا أنسب ولا أحكم ولا أصلح من الحل الإسلامي.

و اضطر رئيس جمهورية الشيشان إلى إصدار قرار جمهوري بقانون- عام 2009 م- يسمح للرجال بالزواج من أكثر من واحدة لعلاج المشاكل الاجتماعية والأمنية والأخلاقية الخطيرة التي سببها المباشر أن عدد النساء الشيشانيات أضعاف عدد الرجال!! و كذلك لاحظنا أن المفكّرين في دول غربية أخرى تعانى من ذات المشكلة المزعجة - تزايد أعداد النساء - اضطروا إلى الإقرار بمبدأ تعدد الزوجات، لأنه الحل الوحيد أمامهم لتفادى وقوع انفجار اجتماعي لا قبل لهم بمواجهته أو علاج آثاره المدمرة. ونضيف هنا ما حكاه الدكتور محمد يوسف موسى عما حدث في مؤتمر الشباب العالمي الذي عقد بمدينة ميونخ الألمانية .. فقد وجهت الدعوة إلى الدكتور محمد يوسف وزميل مصري له للمشاركة في حلقة نقاشية داخل المؤتمر كانت مخصصة لبحث مشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب العالمية الثانية .. وناقشت الحلقة كل الحلول المطروحة من المشاركين الغربيين، وانتهت إلى رفضها جميعا، لأنها قاصرة عن معالجة واحتواء المشكلة العويصة. وهنا تقدم الدكتور محمد موسى وزميله الأخر بالحل المنطقي الوحيد، وهو ضرورة إباحة تعدد الزوجات ..

في البداية قوبل هذا الرأي بالدهشة و النفور .. ولكن الدراسة العميقة المحايدة انتهت بالباحثين في المؤتمر إلى إقرار الحل الإسلامي للمشكلة، وكانت النتيجة اعتباره توصية من توصيات المؤتمر الدولي .. حدث هذا في ذات الوقت الذي يرفع فيه بعض المسلمين - بالاسم فقط - راية الحرب على تعدد الزوجات وشرعيته!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت