-ونشير هنا إلى ما هو معروف في تكوين كل الكائنات من ذرات. وهذه الذرة - الوحدة الأساسية - تتكون من مركز"موجب"تدور حوله الكترونات عديدة"سالبة"وليس العكس!! فلا يوجد مخلوق واحد تجد فيه نواة"سالبة"للخلية تدور حولها الكترونات"موجبة"، وتلك حقيقة علمية لا يمكن إنكارها.
وقد رفض علماء النصارى تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، وعلل القديس أوغسطين ذلك بأنه"لا يكون للمرأة سيدان""."
وهناك أسباب كثيرة أخرى تحول دون اقتران المرأة بأكثر من رجل. إذ يستحيل تحديد هوية الجنين ونسبه إذا كانت المرأة تضاجع عدة رجال في فترة زمنية واحدة. ولا يقولن أحد أن العلم الحديث يمكنه الآن تحديد الأب عن طريق الجينات الوراثية وغيرها، لأنه سيظل هناك دائما احتمال للخطأ ولو بنسبة قليلة، وبالتالي يظل الشك في النسب قائما، و الأحكام تبنى على اليقين وليس الشك أو الاحتمال. ويمكن تخيل حجم الفوضى الشاملة التي تصيب الأنساب والعلاقات الاجتماعية والقانونية في مثل هذه الحالة الشاذة. وعلى سبيل المثال ممن يرث هذا المولود؟ وممن يتزوّج وهو لا يعرف له أبا ولا عائلة؟! ومن يتولى رعايته والإنفاق عليه من بين كل هؤلاء الذين تضاجعهم أمه؟!! وما الحل لو رفضوا جميعا تبنّيه أو الإنفاق عليه لأن كل منهم ليس متأكدا من أنه ابنه هو؟!!
وكذلك كشف العلم الحديث أنواعا عديدة وخطيرة من الأمراض الفتّاكة التي تصيب النساء نتيجة تعدد مصادر المنى داخل الرحم الواحد، ومنها سرطان الرحم وسرطان المهبل والإيدز - والعياذ بالله.
إنه نظام خالد وضعه الله الخالق المدبّر للكون، ويستحيل الخروج عليه أو مخالفته بغير اضطراب في الحياة وخراب وكوارث لا قبل للبشر بها. ماء واحد فقط للرحم الواحد، والقول بغير ذلك يعنى الخلل والمرض والهلاك المحقق.
ثم كيف يدخل عدد من الرجال مخدعا واحدا في وقت واحد؟! والله إن الحيوانات في الغابات لتتعفّف - بفطرتها - عن هذا، فما بالنا بالإنسان الذي كرّمه الله على سائر خلقه؟!! وكيف تتصرّف هذه الزوجة إذا أرادها كل أزواجها للجماع في ذات اللحظة؟!!
* وليس صحيحًا ما زعمه البعض من أن الأصل في الكون هو وحدة الزوجة لأن آدم - عليه السلام - لم يتزوج سوى حواء. ونرد عليهم بأن الأصل - بهذا المنطق غير الدقيق - ليس الزواج بواحدة بل العزوبة.
لأن آدم - عليه السلام - خلقه الله أولًا , وظل فترة من الزمن وحيدًا .. فهل نقول بناء على ذلك أن الأصل هو عدم الزواج؟!!
و يقولون: إن كل رجل يتزوّج بواحدة أولا وقد لا يتزوج غيرها طوال حياته. ونرد عليهم بأن هذا الرجل كان وحيدا سنوات من عمره قبل زواجه من الأولى، فهل يكون الأصل هو الوحدة وحرمان كلا الجنسين من الأخر؟!!
وقد أباح الله لآدم أن يزوّج أولاده من بناته, فكان ابن آدم يتزوّج أخته التي ولدت في بطن آخر وليست معه في ذات البطن ... فهل نقول أيضًا - استنادًا إلى ذلك - أن الأصل هو إباحة زواج الأخ من أخته الشقيقة، أم أن هذه كانت حالة ضرورة فقط لعدم وجود بشر غيرهم , ثم حَرَّم الله - تعالى - زواج الأخت بعد أن تكاثر البشر؟!