الصفحة 17 من 61

والجواب على هذا أبسط مما يظن صاحبنا الذي نلتمس له بعض العذر نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها الشباب في العالم الإسلامي ذي المحن والمتاعب الاقتصادية، ونسأل الله أن يرفعها عنا بحوله وقوته.

إن حديث التعدد يوجّه بداهة إلى القادرين عليه، وليس الشباب من الناشئين محدودي الدخل الذين نسأل الله أن يعينهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون .. فشرط القدرة ضروري لأي راغب في الزواج، سواء بواحدة أو أكثر.

ونطالب أولياء الأمور بعدم المغالاة في المهور، فإن تيسير الزواج واجب، سدّا لأبواب الحرام وصيانة لأبناء وبنات المسلمين من الفواحش. والسنّة المؤكّدة هي قبول أي مهر يدفعه الخاطب - على قدر استطاعته- مهما كان قليلا. ويكفى هنا أن نشير- على سبيل المثال وليس الحصر - إلى ما تواتر ذكره في كل كتب السيرة من أن مهر السيدة فاطمة البتول بنت سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم كان مجرد (درع) ذكر علىّ رضي الله عنه أنها لم تكن تساوى أكثر من أربعة دراهم، وكان أبوها هو الذي أعطاه تلك الدرع من قبل!! وكذلك زوّج النبي عليه السلام رجلا إحدى الصحابيات الجليلات بلا أي مال دفعه، وإنما كان مهرها هو قيامه بتعليمها بعض سور القراّن الكريم.

و نذكّر الجميع بقوله تعالى:) وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَأَىءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (سورة النور الآية 32.

و كان سيدنا عمر رضي الله عنه يذكر هذه الآية ويقول: عجبت لمن لا يلتمس الغنى في النكاح!

وهو الواقع الملموس أيضا، في كل زمان ومكان، فما من فقير تزوّج - بواحدة أو أكثر - إلا أغناه الله من فضله.

ومن أغرب ما قيل للطعن على نظام تعدد الزوجات أنه ضد مصلحة الأمة! لأنه يهدّد الأسرة ويزيد من عدد الأطفال، في حين أن الدولة تعمل الآن على الحد من عدد السكان، أو تنظيم النسل لتفادى الانفجار!!

والحقيقة أن هؤلاء يقلبون الآية ويعكسون المنطق تماما ..

فالذي يهدد كيان الأسرة والمجتمعات هو حظر التعدد، على ضوء الأرقام التي تؤكد أن عدد العوانس يبلغ أضعاف عدد الزوجات. فإذا لم نسمح بالتعدد الشرعي، فسوف يفشو الانحراف والشذوذ والأمراض النفسية والانتحار والدعارة واتخاذ العشيقات على غرار المجتمعات الأوروبية المنحلة ..

وأما زيادة عدد الأطفال بسبب التعدد فالواقع أن كل نسمة كتب الله لها أن تولد لن يمنعها بشر ولا جان من

المجئ إلى الدنيا. كل ما في الأمر أن الطفل الذي نحاول منع إنجابه - من أمه الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة - سوف يولد (هذا الطفل) سفاحا، ويتخذ طريقه إلى الملجأ أو الشارع، ليصير بعد بضع عشرة سنة مجرما محترفا يهدد الأمن الاجتماعي في الصميم. فهل يرى خصوم التعدد أن هذه النتيجة أفضل من سابقتها ثمرة التعدد؟!!

وعلى سبيل المثال ذكرت إحصائية رسمية أمريكية: أنه يولد سنويا في مدينة نيويورك طفل غير شرعي من كل ستة أطفال. ولا شك أن العدد على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا يبلغ الآن عشرات الملايين من مواليد السفاح كل عام. وأخيرا: فإن الكثرة البشرية إذا نجحنا في تربيتها وتهذيبها وصقلها ستكون قوة منتجة نافعة على غرار الصين واليابان وباقي النمور الآسيوية.

-ولماذا لا يتعدد الأزواج للمرأة الواحدة كما تتعدد زوجات الرجل الواحد؟ 1 سؤال بالغ الطرافة والسذاجة في آن واحد .. وهو ينطوي على تجاهل لطبائع الأشياء وما أودع الله في كيان المرأة وتكوينها الجسدي والنفسي من اختلافات جذرية عن الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت