الصفحة 15 من 61

بكلمة هناك، رغم أن الزوج في حالة التعدد يعود إلى أحضان زوجته بعد يوم أو يومين أو حتى أسبوع، و لا يبتعد عنها أعواما، كما يحدث في مثل هذه الحالات التي أشرنا إليها؟!!!

وهناك فترات الولادة والنفاس التي تمتد إلى أربعين يوما لكل مرّة، ويحظر الجماع خلالها، وكذلك قد يمرض الزوج ويبتعد فترة تطول أو تقصر عن فراش زوجته، وقد تمرض الزوجة نفسها فيبعدها المرض عن أحضان الزوج، وتلك سنّة الحياة التي لا سبيل إلى تجاهلها أو المكابرة بشأنها ..

ولا ننسى الدورة الشهرية التي قد تطول من أسبوع إلى أسبوعين عند بعض النساء، ويعتزلهن الرجال خلالها حتى يطهرن تماما ..

و الخلاصة أنه لا يوجد - في الواقع - ذلك الرجل الذي يبقى ملتصقا طوال الوقت بزوجته، وحتى المقيم صحيح البدن يضطر الآن إلى الالتحاق بعمل آخر بعد الظهر، ليزيد دخله ويمكنه الإنفاق على أسرته، ومثل هذا الرجل يعود إلى المنزل متعبا في ساعة متأخرة من الليل .. وهكذا نرى أنه لا مفر من التسليم بعدم تفرّغ الكثير من الرجال لنسائهم في هذا العصر.

ولا داعي إذن إلى المبالغة في التهويل وتضخيم الضرر الذي يلحق بالزوجة الأولى بسبب التعدد.

رابعا: ما الأفضل في حالة تعلق الرجل المتزوّج بأخرى؟! أن يطلّق الأولى المريضة أو المتقدمة في السن أو العاقر، أم يستبقيها معزّزة مكرّمة في إطار الزوجية ولها مثل ما للأخرى أو الأخريات من حقوق على قدم المساواة؟

خامسا: أليس اتخاذ الرجل تلك التي تعلق بها زوجة أكرم وأطهر من اتخاذ عشيقة في الظلام لا حقوق لها ولمن تنجب من أطفال يكون مصيرهم الملاجئ أو الشوارع؟!! وما ذنب أمثال هؤلاء المساكين من الأطفال غير الشرعيين حتى يفقدوا الفرصة في الحياة الكريمة مثل إخوتهم ثمار النكاح الحلال؟

سادسا: إذا كانت الإحصاءات الرسمية في معظم أنحاء العالم تثبت بصفة قاطعة التزايد المستمر في أعداد النساء بأضعاف أعداد الرجال، وتسهم الحروب في زيادة الفارق الهائل بين أعداد كلا الجنسين - فكيف نعالج هذا الخلل الخطير؟! وما مصير مئات الملايين من المسكينات اللائي فقدن الزوج و العائل، أو فقدن الفرصة في الاقتران لقلة عدد الرجال ومقتل الملايين منهم في هذه الحروب المجنونة التي لا تتوقف؟!! هل نحرمهن من حق مشروع في الزواج، لأن عددا أقل من الزوجات تتغلب عليهن الأنانية النسائية ولا يطقن مشاركة من أخريات في أزواجهن؟!! أو نتركهن عرضة للشذوذ أو المخادنة أو الكبت والحرمان؟!!

إن التشريعات التي تطرح للتطبيق في المجتمعات المختلفة تستهدف تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح الفئات المتنافسة، مثلا التوازن بين العمال وأصحاب رءوس الأموال، والتوازن بين الملّاك و المستأجرين. وبذات المنطق فإن التشريع الإسلامي العظيم يستهدف تحقيق التوازن الاجتماعي بين الكثرة الكثيرة غير المتزوّجة وأولئك اللاتي تزوّجن .. فليس من العدل (في مصر مثلا) أن تراعى مصالح ثمانية أو حتى عشرة ملايين من الزوجات على حساب عشرة ملايين امرأة وفتاة ينتظرن حظا من الحياة، وإنما الأقرب إلى العدل والرحمة والإنسانية أن يشاركن المتزوّجات في التمتع بالحياة وبعطف ورعاية الأزواج ..

وهناك نقطة أخرى يثيرها معارضو التعدد، وهى أن التعدد لا يحقق الإشباع لدى الرجل، وهى مغالطة واضحة تنافى الواقع الملموس وطبائع الأشياء .. فالرجل إذا كانت له زوجتان أو ثلاث أو أربع يصل إلى مرحلة من الارتواء العاطفي والجنسي غالبا، ويكون أقل من غيره استعدادا للوقوع في الخطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت