الصفحة 9 من 35

احدهما فالنكاح فاسد يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل لا المسمى، يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد.

وقال الدردير: يفسخ قبل الدخول اذا اشترط ان لا تأتيه الا نهارًا كما اذا اشترط الخيار لاحد الزوجين أو كان الخيار لاجنبي الا اذا كان خيار المجلس. وقال ابن سلمون: من الشروط التي تفسد النكاح مثل ان يتزوجها على ان لا ميراث بينهما، او على ان الطلاق بيدها، او على ان لا نفقة لها وشبيه ذلك مما هو مناف لمقصود العقد ومخالفة للسنة، فالنكاح بها فاسد يفسخ على كل حال اي قبل البناء لا بعده على المشهور [1] .

الشروط التي تبطل النكاح من اصله: وهذه فيها خلاف وتفصيل ايضًا.

يقول ابن قدامة:"القسم الثالث: ما يبطل النكاح من اصله مثل ان يشترطا تأقيت النكاح، وهو نكاح المتعة، او ان يطلقها في وقت معين او يعلقه على شرط او يشترط الخيار في النكاح لهما، او لاحدهما فهذه الشروط باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك نكاح الشغار".

وذكر أبو الخطاب: فيما إذا شرط الخيار، أو إن رضيت أمها، أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، روايتين:

إحداهما: النكاح صحيح والشرط باطل، وبه قال أبو ثور إذا شرط الخيار، وحكاه عن أبي حنيفة، وزعم انه لا خلاف فيها.

وقال ابن المنذر: قال أحمد و إسحاق: إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وكذا، وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز، وهو قول عطاء، والثوري، وأبي حنيفة والأوزاعي، وروي ذلك عن الزهري، وروى ابن منصور عن أحمد في هذا، أن العقد والشرط جائزان لقوله:"المسلمون على شروطهم" [2] .

والرواية الأخرى:"يبطل العقد من أصله في هذا كله، لأن النكاح لا يكون إلا لازما، وهذا يوجب جوازه، ولأنه إذا قال: إن رضيت امها، او جئتني بالمهر في وقت كذا. فقد وقف النكاح على شرط، ولا يجوز وقفه على شرط وهو قول الشافعي، ونحوه عن مالك، وأبي عبيد" [3] .

فالخلاصة: أن الفقهاء اتفقوا على صحة الشروط التي تلائم مقتضى العقد، وعلى بطلان الشروط التي تنافي المقصود من الزواج، أو تخالف أحكام الشريعة.

واتفق الحنفية والمالكية والحنابلة على صحة الشروط التي يكون فيها تحقيق وصف مرغوب فيه، أو خلو المرأة من عيب لا يثبت الخيار في فسخ الزواج.

واختلفوا في الشروط التي لا تكون من مقتضى العقد، ولكنها لا تنافي حكما من أحكام الزواج، وفيها منفعة لأحد العاقدين، كإشتراط ألا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها ونحوه.

(1) الكشناوي اسهل المدارك ج2 ص89.

(2) الترمذي، سنن الترمذي، ج3، ص634.

(3) ابن قدامة، المغني، ج9، ص448، الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت