الصفحة 25 من 35

ينفسخ بمدة معينة، ولا ينتهي إلا بطلاق أو خلع أو فسخ من القضاء [1] . ثم إن العلماء فرقوا بين نكاح المتعة وبين النكاح لأجل المتعة، فالأول نكاح مؤقت ينتهي العقد تلقائيا بمضي المدة، من غير إحداث طلاق، ولا فسخ فالمدة جزء لا يتجزأ من صلب العقد، وهذا هو الذي نهى عنه الشرع. أما النكاح لأجل المتعة وهو أغلب نكاح المسلمين فقلما يتزوج الرجل لغير هذا، فالذي يتزوج للجمال إنما يتزوجها للمتعة، والرجل الكبير السن عندما يتزوج للمتعة، وأكثر الشباب عندما يتزوجون لا يفكرون إلا بالمتعة، وإن كانوا يعلمون أن ثمة مسؤوليات أخرى تكون على عاتقهم إلا أن الغاية والهدف الأبرز هو المتعة لا غير [2] .

أما المقارنة بين زواج المسيار والتحليل الذي ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له" [3] ، وفي رواية:"ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى. يا رسول الله. قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له" [4] .

فزواج المحلل زواج غير مقصود فالعقد على المرأة اداة فقط لإعادتها إلى زوجها الأول فهو غير دائم، لمدة ساعة، أو يوم أو أسبوع ثم يطلقها، بل هو غير مقصود لذاته بل لتحقيق هدف الرجل الآخر في استعادة زوجته المطلقة ثلاثا، أما المسيار فهو زواج مقصود، تفاهم عليه الطرفان وقصداه، وهو زواج دائم ككل زواج، فالأصل فيه نية الاستمرار والبقاء [5] .

وأما قولهم إنه يشبه الزواج العرفي، فالزواج العرفي زواج شرعي يتم بإيجاب وقبول وولي في الغالب وشهود، ولكن لا يوثق في المحكمة الشرعية ويتكلف الزوج فيه بالنفقة والسكن، فالصيغة الرسمية المعهودة ليست شرطا في صحة عقد الزواج [6] .

3.ثم إن الحقوق إما أن تكون حقا خالصا لله تعالى كالعبادات، وما يكون فيه اعتداء على المجتمع كالزنا وشرب الخمر فهذه لا يصح العفو أو الإسقاط فيها، وكذلك العبادات. أما حقوق العباد الخالصة له وذلك كالديون والأملاك، وحق الوراثة وغير ذلك مما يتعلق بالأموال، فهذه حقوق العباد لا يصح الاعتداء عليها، والاعتداء عليها ظلم لا تقبل التوبة إلا بالأداء إلى صاحبه أو الإسقاط من قبل صاحبه.

والقول الجامع لهذا القسم أنه ما يكون فيه حفظ مصلحة خاصة للآحاد، وهذا الحق يقبل الإسقاط والتعويض ممن له الحق في بعض الأحوال، كحق المهر، وحق النفقة في الزواج، وغير ذلك من الحقوق [7] . فهذه الحقوق التي تنازلت عنها المرأة بمحض إرادتها هي حرة التصرف فيها وتصرفها جائز شرعا.

(1) القرضاوي، المسيار وتحقيق أهداف الزواج الشرعي، مجلة المجتمع، العدد 1312، 2/ 6/1998، ص47.

(2) عبد الحكيم، محمد عسكر عبد الحكيم، المسيار نكاح وليس بسفاح، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 7129.

(3) ابن ماجة، صحيح سنن ابن ماجة، ج1، ص320.

(4) ابن ماجة، صحيح سنن ابن ماجة، ج1، ص320.

(5) القرضاوي، المسيار وتحقيق اهداف الزواج الشرعي، مجلة المجتمع، العدد 1312، 2/ 6/1998، ص47.

(6) المجتمع، العدد 1266، التصوف الإسلامي، العدد 26، مجلة الفرحة، العدد 24.

(7) أبو زهرة، أصول الفقه، 323 - 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت