الصفحة 26 من 35

4.وأما قولهم إنه نكاح سر فيرد عليهم ابن حزم رحمه الله بقوله: ولا يتم النكاح إلا بإشهاد عدلين فصاعدا، أو بإعلان عام، فإن استكتم الشاهدان فهو نكاح سر، وهو باطل؟ قال أبو محمد: وهذا خطأ لوجهين:

-أحدهما: انه لم يصح قط نهي عن نكاح السر إذا شهد عليه عدلان.

-والثاني: أنه ليس سرا ما علمه خمسة: الناكح والمنكح والمنكحة والشاهدان.

قال الشاعر: ألا كل سر جاوز اثنين شائع.

وقال غيره: السر يكتمه الاثنان بينهما

وكل سر عدا الاثنين منتشر

وممن أباح النكاح الذي يستكتم فيه الشاهدان، أبو حنيفة، والشافعي، وأبو سليمان وأصحابهم" [1] ."

5.ويقول الإمام الكاساني في الرد على المالكية:"ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا نكاح إلا بشهود" [2] , وروي"لا نكاح إلا بشاهدين" [3] ، وعن عبد الله ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الزانية التي تنكح نفسها بغير بينة" [4] ، ولو لم تكن الشهادة شرطا لم تكن زانية بدونها، ولأن الحاجة مست إلى دفع تهمة الزنا عنها، ولا تندفع إلا بالشهود، لأنها لا تندفع إلا بظهور النكاح واشتهاره، ولا يشتهر إلا بقول الشهود، وبه تبين أن الشهادة في النكاح ما شرطت إلا في النكاح للحاجة إلى دفع الجحود والإنكار، لأن ذلك يندفع بالظهور والاشتهار لكثرة الشهود على النكاح بإسماع من العاقدين وبالتسامع، وبهذا فارق سائر العقود فإن الحاجة إلى الشهادة هناك لدفع احتمال الشهود التسيان، أو الجحود، أو الإنكار في الثاني إذ ليس بعدها ما يشهرها ليندفع به الجحود، فتقع الحاجة إلى الدفع بالشهادة فندب إليها. و ما روي:"أنه نهى عن نكاح السر" [5] ، فنقول بموجبه، لكن نكاح السر ما لم يحضره شاهدان، فأما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح سر."

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا النكاح" [6] لأنه إذا حضره شاهدان فقد أعلناه، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولو بدف" [7] ندب إلى زيادة إعلانه وهو مندوب إليه" [8] ."

ثم عرض على فرض أن الإعلان شرط من شروط صحة عقد الزواج، فالعقد صحيح والشرط باطل عند جمهور العلماء كما مر معنا في مبحث الشروط.

(1) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج9، ص48، 50.

(2) الشوكاني، نيل الأوطار، ج6، ص538.

(3) في نيل الأوطار:"لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، ج6، ص537.

(4) في نيل الأوطار:"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة"، ج6، ص537.

(5) الشوكاني، نيل الأوطار، ج6، ص606.

(6) المرجع السابق، ص605.

(7) المرجع السابق، ص606، والرواية:"واضربوا عليه بالدفوف".

(8) الكاساني، بدائع الصنائع، ج2، ص252 - 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت