جلب مصلحة شخصية لامرأة، حيث في زواج المسيار تتنازل المرأة عن جزء من حقها من النفقة والسكن.
10.ومن القواعد الفقهية"أخف الضررين" [1] . فعدم زواج المرأة بالكلية ضرر كبير وزواجها مع عدم تمتعها بكامل حقوقها ضرر أقل من الضرر الأول فيصار عند ذلك إلى زواج المسيار، لأنه أقل ضررا من عدم زواجها بالكلية.
11.ثم هناك قاعدة فقهية تقول"ما لا يدرك كله لا يترك جله"، إن هذا الزواج ليس هو المنشود، ولكن الزواج الممكن الذي أوجبته ضرورات الحياة، وعدم تحقيق كل الأهداف المرجوة لا يلغي العقد ولا يبطل الزواج، وإنما يخدشه وينال منه، والقليل خير من العدم [2] .
12.ثم إن الحكم بالشيء فرع عن تصوره، فالمعارضون لهذا الزواج لم يطبقوا هذه القاعدة، فهذا الزواج يتم بإيجاب وقبول، وبموافقة الولي غالبا في دول الخليج أو بموافقة المرأة المتزوجة إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها على رأي الحنفية، مع وجود مهر قل أو كثر مع تنازلها هي عن جزء من حقوقها كالنفقة والبيتوتة والسكن، فأركان الزواج موجودة فيه فإذا عرفنا ذلك حكمنا بصحته.
13.ثم إن الصيغة الرسمية المعهودة ليست شرطا في صحة عقد الزواج إذ يرتبط الإيجاب بالقبول في مجلس العقد بحضور شاهدين وولي أمر الزوجة فيصبح الزواج شرعيا، وليس توثيق العقد كتابة أو في محضر رسمي شرطا لانعقاد الزواج، وهذا ما ينطبق عليه ما يسمى بالزواج العرفي وهو جائز شرعا [3] .
14.ثم إن الزواج قد يكون جائزا من الوجهة الشرعية، ولكنه غير مقبول من الناحية الاجتماعية، ولكنه غير مقبول من الناحية الاجتماعية، فزواج المرأة من سائق سيارتها، أو من طباخها، مرفوض اجتماعيا، ويعرض من ترتكبه لسخرية المجتمع، وينزل من قيمتها عنده، ولكن لا يمكننا من الناحية الشرعية أن نقول بانه زواج محرم أو باطل، وكذلك زواج الرجل، من خادمته الفلبينية أو الهندية ونحوها يرفضه المجتمع ويعتبره غير لائق بمكانته، ثم إن هذا الزواج جاء
(1) الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج2، ص1081، الزحيلي، النظريات الفقهية، ص 226.
(2) القرضاوي، المسيار بين المؤيد والمعارض، مجلة الفرحة، العدد 24، 9/ 1998، ص 57.
(3) بلال، خالد، زواج المسيار حل قديم لمشكلة جديدة، مجلة المجتمع، العدد 1266، تاريخ 9/ 9/1997، ص21، القرضاوي، المسيار بين المؤيد والمعارض، مجلة الفرحة، العدد 24، 9/ 1998، ص 57، والقرضاوي، الانترنت، ص5، وانظر الرفاعي، منصور عبيد، زواج المسيار ارتباط غير كامل تبيحه الضرورة، التصوف الإسلامي، العدد 6، 10/ 1998، ص18.