الصفحة 17 من 35

من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". ولقوله تعالى:"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" [1] ."

ولقوله صلى الله عليه وسلم:"وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجرا" [2] .

ولذا يجوز أن يكون الهدف من الزواج الرغبة الجنسية والحديث الأول يشير إلى أن الزواج يكسر الشهوة وخاصة أنها عند الشباب غريزة قوية ومن أجل أن يحصن نفسه يتزوج مسيارا لا أن يذهب إلى الحرام [3] . إذن فالإشباع الجنسي لا يتعارض مع الإسلام، بل ركز على هذا الإشباع بالحلال حتى لا يتحول الإنسان إلى الحرام.

6.وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين انا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة:"فمات في اليوم الذي كان يدور فيه في بيتي، فقبضه الله، وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي" [4] . فالحديث يشير إلى إستئذان النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه في مرض موته أن يكون في بيت عائشة رضي الله عنها، وقد أذن له صلى الله عليه وسلم، ولو لم تكن البيتوتة من حقهن لكان استئذانه من نسائه عبثا، لأنه استئذان من غير صاحبه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك.

فإذا كانت النفقة والسكن والبيتوتة من حقوق المرأة كان لها حق التنازل عنها، كما فعلت نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فرق بين التنازل بالاستئذان وبين التنازل بالإشتراط، إذ الاستئذان والاشتراط أمران جائزان. وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل صراحة أو دلالة أو إشارة على وجوب مطالبة المرأة بحقها من النفقة والسكن والبيتوتة حتى لا يحق لها التنازل، ثم إن النفقة والسكن والبيتوتة حتى لايحق لها التنازل، ثم إن النفقة والسكن والبيتوتة واجب على الرجل أو على الزوج بعد تمام العقد فصحة العقد حاصل قبل الوجود، فإذا لم يكن للنفقة أثر في صحة النكاح فكيف تكون سببا في بطلان العقد [5] .

7.قوله صلى الله عليه وسلم:"أحق ما أوفيتم من الشروط، أن توفوا به ما إستحللتم به الفروج" [6] . والزوج شرط على زوجته شروطا، وهي قد قبلتها بإختيارها فأصبحت هذه الشروط ملزمة لها.

(1) البقرة: 187.

(2) ابن خليل، مسند احمد، حديث رقم 20500.

(3) القرضاوي، المسيار وتحقيق أهداف الزواج الشرعي، مجلة المجتمع، العدد 1302، 2/ 6/1998، ص46، المسيار بين المؤيد والمعارض، مجلة الفرحة، العدد 42، 9/ 1998، ص، 58.

(4) ابن حجر، فتح الباري، ج10، ص 396 - 397.

(5) عبد الحكيم، المسيار نكاح وليس بسفاح، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 7129.

(6) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج10، ص272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت