2.قوله تعالى:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" [1] . فالله أباح للرجل أن يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، وما زواج المسيار إلا نوع من التعدد وإن أخذ اسما آخر.
3.إن هذا الزواج قد يكون سببا في عصمة الزوجين من الحرام بزواج شرعي دائم والله تعالى يقول:"وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، وإن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، والله واسع عليم" [2] . وهذا الرجل الذي أقدم على هذا الزواج قد يكون فقيرا غير قادر على فتح بيت جديد، فقد يكون الزواج سببا في غناه وكفايته، ويبعده عن الحرام. فهذا النوع من الزواج يمنع من الخطأ والزلل والزنى، والعلاقات المشبوهة غير الشرعية، ويقضي على ظاهرة العشيقات والخليلات، والعلاقات الحرة التي يعرفها الغرب، فضلا عن أنه يساهم في حل مشكلة اجتماعية تضغط على أعصاب الناس، وعلى البيوت، وعلى المجتمع كله [3] .
4.وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة [4] ، وفي رواية، قالت عائشة:"ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها (الجلد) من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة، قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة" [5] . ففي هاتين الروايتين دليل على جواز تنازل المرأة عن حقها في البيتوتية كما حصل لأم المؤمنين حينما تنازلت بإختيارها عن يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها وأقر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
5.قوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [6] . وفي رواية:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [7] .
يقول صالح السدلان:"وعلى من يتهمون زواج المسيار بأنه مجرد قضاء وطر يخلو من بقية مقاصد الزواج فنقول: مشروعية الزواج ثلاثة أمور: بقاء الجنس، وطلب النسل، وقضاء الوطر، وللإنسان أن يقصد واحدا منها أو أكثر [8] ."
ويقول القرضاوي:"من يهونون من هدف الإمتاع والإحصان ويحقرون من شأن المرأة التي تتزوج لتستمتع بالرجل في الحلال ويعتبرونه انحطاطا بكرامة المرأة أقول لهم: إن هدف الإمتاع والإحصان أول أهداف الزواج، ولذا لا يجوز التنازل عنه في العقد لقوله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب
(1) النساء: 138.
(2) النور: 32.
(3) بركات، عاصفة المسيار، الوطن العربي، 1111، ص52.
(4) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج10، ص391.
(5) المنذري، مختصر صحيح مسلم، ص218.
(6) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج10، ص133.
(7) المنذري، مختصر صحيح مسلم، ص207، ابن حجر، فتح الباري، ج10، ص140.
(8) بلال، زواج المسيار حل قديم لمشكلة جديدة، مجلة المجتمع. العدد 1216، 9/ 9/1997، ص20.