ومن أقوال بعض الفقهاء القدماء:
1.المالكية سموه نكاح السر، يقول ابن جزي:"ونكاح السر غير جائز إن وقع فسخ ويستحب الاعلان، وأوجبه ابن حنبل، وإذا شهد شاهدان ووصيا بالكتمان فهو سر خلافا لهما" [1] .
ويقول في أسهل المدارك:"والسر وهو المتواصي على كتمانه، كان يأمر الشهود بكتمان العقد وهو نكاح فاسد". ونص في المدونة:"أرأيت الرجل ينكح ببينة، ويأمرهم أن يكتموا ذلك أيجوز هذا النكاح في قول مالك؟ قال: لا، إذا أمر بكتمان ذلك، أو كان على الكتمان فالنكاح فاسد" [2] .
فالمطلوب الإعلان لما في حديث عائشة عن النبي صلى الله علية وسلم:"أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه الدفوف" [3] . وفي رواية:"فصل ما بين الحلال والحرام: الدف والصوت في النكاح" [4] .
قال ابن رشد:"واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر، واختلفوا: إذا شهد شاهدان، ووصيا بالكتمان هل هو سر أو ليس بسر؟ فقال مالك: هو سر ويفسخ". وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس بسر، وقال الدردير في أقرب المسالك:"وفسخ نكاح السر إن لم يدخل ويطل بالعرف أي بالولادة، وهو ما أوصى به الزوج فيه الشهود بكتمه" [5] .
ويقول ابن رشد: واتفق أبو حنيفة والشافعي ومالك على أن الشهادة من شروط النكاح، واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يؤمر به عند العقد؟
واتفقوا على أنه لا يجوز نكاح السر، واختلفوا إذا شهد شاهدان ووصيا بالكتمان هل هو سر أو ليس بسر؟ فقال مالك هو سر ويفسخ.
وقال أبو حنيفة والشافعي ليس بسر [6] .
2.ويقول ابن قدامة:"فإن عقده بولي وشاهدين، فأسروه، أو تواصوا بكتمانه، كره ذلك وصح النكاح"، وقال أبو بكر عبد العزيز من الحنابلة وهو قول عندهم:"النكاح باطل، لأن أحمد قال: إذا تزوج بولي أو شاهدين لا ... حتى يعلنه، وهذا مذهب مالك" [7] .
3.ويقول ابن قدامة عن الإمام أحمد بن حنبل:"وقال أحمد أيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك. فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث ويظهر. ثم قال: فإن عقد بولي وشاهدين فأسروا، أو تواصوا بكتمانه كره ذلك وصح النكاح وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر."
وممن كره نكاح السر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر. وممن حرم نكاح المسيار ابراهيم فاضل الدبو، والشيخ ناصر
(1) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص131.
(2) الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص88.
(3) الشوكاني، نيل الأوطار، المجلد 3، ص606، ابن ماجه، سنن ابن ماجه، ج1، ص611.
(4) ابن ماجه، صحيح سنن ابن ماجه، ج1، ص320.
(5) الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص88.
(6) ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص 17 - 18.
(7) ابن قدامة، المغني، ج9، ص469.