1 -بما روى عن ثعلبة بن صعير [1] أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أدوا عن كل حر، وعبد صغير، وكبير، نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير» [2] .
فالأمر في الحديث يثبت وجوب صدقة الفطر لعدم القطع، حيث إن الأمر الثابت بظني إنما يفيد ذلك [3] .
2 -بما روي عن ابن عمر أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس ... إلخ) .
فهذا الحديث يدل على أن زكاة الفطر واجبة؛ لأن معنى (فرض) أي: قدر. كما أن هذا الحديث والذي قبله أخبار آحاد فمؤداها الظن، وما دام الأمر ثابت بدليل ظني، فإنه يدل على الوجوب لا على الفرض [4] .
أدلة أصحاب القول الثابت:
استدل أشهب من المالكية، وابن اللبان من الشافعية، وداود الظاهري، ومن وافقهم على: أن زكاة الفطر سنة وليست واجبة بالحديث السابق ذكره وهو ما روي أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر .. إلخ) حيث قالوا إن لفظ"فرض"معناه قدر على سبيل الندب [5] أي: قدر أداء الفطر، والفرض أصله في اللغة"التقدير" [6] ، ومنه قوله تعالى: (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [7] أي: قدرتم، ويقال: فرض القاضي النفقة أي: قدرها [8] .
أدلة أصحاب القول الرابع:
استدل إبراهيم بن عيلة، وأبو بكر الأصم على أن صدقة الفطر نسخت بفرضية الزكاة بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله» [9] .
وجه الدلالة
دل هذا الحديث على أن صدقة الفطر شرعت أولًا ثم شرعت بعد ذلك الزكاة وبعد شرعية الزكاة لم يأمر الرسول بصدقة الفطر ولم ينه عنها فدل هذا -عند ابن عيلة، وابن الأصم- على أن صدقة الفطر قد نسخت.
(1) اختلف في هذا الحديث في اسم الراوي ونسبته وفي المتن.
فالأول: أهو ثعلبة بن أبي صعير؟ أو هو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير؟ أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه؟
والثاني: أهو العدوي أو العذري؟ فقيل: العدوي نسبة إلى جده الأكبر عدي، وقيل: العذري، وهو الصحيح.
والثالث: أهو"أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر أو قمح عن كل رأس؟"أو هو"صدقة الفطر صاع من بر أو قمح على كل اثنين؟"انظر فتح القدير: جـ 2، ص 281.
(2) سنن أبي داود: جـ 2، ص 270، نيل الأوطار: جـ 4، ص 183، سبل السلام: جـ 2، ص 619.
(3) فتح القدير: المرجع السابق.
(4) السيوطي على شرح سنن النسائي: جـ 5، ص 47.
(5) النووي: المرجع السابق.
(6) لسان العرب: جـ 5، ص 3387.
(7) البقرة: 237.
(8) بدائع الصنائع: جـ 2، ص 19.
(9) سنن النسائي: جـ 5، ص 49، سنن ابن ماجة: جـ 1، ص 585، نيل الأوطار: جـ 4، ص 180، سبل السلام: جـ 2، ص 609.