الصفحة 7 من 51

(الأدلة)

أدلة أصحاب القول الأول: استدل جمهور الفقهاء من السلف، والخلف، على أن زكاة الفطر فرض واجب بالكتاب والسنة [1] .

أما الكتاب:

1 -فبقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [2] .

وجه الدلالة:

دلت هذه الآية بعمومها على وجوب الزكاة سواء كانت زكاة الأموال أم زكاة الفطر. هذا ما قاله الإمام مالك رضي الله عنه في رواية ابن القاسم [3] .

2 -وبقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) [4] .

وجه الدلالة:

هاتان الآيتان قد نزلتا في صدقة الفطر [5] وصلاة العيد، وأن أهل المدينة كانوا لا يرون صدقة أفضل من صدقة الفطر وسقاية الماء. وكان الرجل يؤدي الزكاة ثم يخرج للصلاة ويقول: (أقدم زكاتي بين يدي صلاتي) .

هذا ما قاله عطاء، وأبو العالية، وابن سيرين، وعكرمة، وهو مروي عن أبي سعيد الخدري، وابن عمر، وعلي كرم الله وجهه، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم أجمعين [6] .

وأما السنة: فيما رواه الجماعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الحر، والعبد، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس للصلاة) [7] .

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على فرضية زكاة الفطر؛ لأن كلمة «فرض» الواردة به تفيد الإلزام والوجوب، فزكاة الفطر فرض واجب لدخولها في عموم قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) . كما أن لفظ «فرض» غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى [8] ، فضلًا عن أنه صلى الله عليه وسلم قد سمى زكاة الفطر"زكاة"فهي داخلة في أمر الله تعالى والأدلة على ذلك كثيرة [9] .

أدلة أصحاب القول الثاني: استدل الحنفية على أن زكاة الفطر واجبة وليست فرضًا بالسنة.

(1) بعض فقهاء الجمهور يرى أن: زكاة الفطر إنما تجب بالسنة لا بالقرآن، حيث أن آيات الزكاة العامة غير صريحة في وجوبها. انظر حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 504.

(2) البقرة: 43، 110.

(3) القرطبي: جـ 1، ص 343.

(4) سورة الأعلى: 14، 15.

(5) انظر نيل الأوطار: جـ 4، ص 180.

(6) القرطبي: جـ 20، ص 21، التفسير الكبير للفخر الرازي: جـ 31، ص 147، ابن العربي: جـ 4، ص 1920 - الألوسي: جـ 3، ص 110، مختصر ابن كثير: جـ 3، ص 630 وما بعدها، الجصاص: جـ 3، ص 472.

(7) فتح الباري: جـ 3، ص 367، مسلم بشرح النووي: جـ 7، ص 58، النسائي: جـ 5، ص 48، نيل الأوطار: جـ 4، ص 179، سبل السلام: جـ 2، ص 618.

(8) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 58.

(9) المحلى: جـ 6، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت