المبحث الأول
التعريف بزكاة الفطر وبيان حكمها والحكمة الشرعية منها.
تعريف الزكاة:
الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح [1] . قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) [2] أي: طهرها من الأدناس، ويقال: زكا الزرع إذا نما، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلان زكى فلانًا إذا مدحه. قال تعالى: (فلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ) [3] أي: تمدحوها.
والزكاة في الشرع هي: اسم لقدر مخصوص من مال مخصوص يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائط مخصوصة [4] .
وسميت بذلك؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ؛ ولأنها تطهر مخرجها من الإثم وتمدحه حين تشهد له بصحة الإيمان.
والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمس وقد ثبت فرضيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فهناك آيات كثيرة تدل على فرضية الزكاة منها قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [5] ، وقوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بهَا) [6] .
وأما السنة: فهناك أحاديث كثيرة أيضًا منها: ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا» [7] .
وقد أجمعت الأمة على أن الزكاة مفروضة من غير نكير من أحد.
والزكاة نوعان: زكاة الأموال [8] ، وزكاة الفطر، ومحل هذا البحث هو النوع الثاني وهي:"زكاة الفطر".
وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه حيث إن سبب وجوبها هو: دخول الفطر من رمضان فقد ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» [9] .
وتسمى أيضًا بـ"صدقة الفطر"، ولفظ الصدقة يطلق على الزكاة المفروضة كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ) [10] كما
(1) لسان العرب: جـ 3، ص 1849 وما بعدها، مختار الصحاح: ص 273.
(2) سورة الشمس: 9.
(3) البقرة: 43، 110.
(4) مغني المحتاج: جـ 1، ص 368.
(5) سورة النجم: 22.
(6) التوبة: 103.
(7) متن الأربعين النووية: ص 6 وما بعدها، ط الجامعة الإسلامية.
(8) زكاة الأموال تشمل -باختصار- زكاة النعم وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وتشمل زكاة الزروع، والثمار، وزكاة النقدين أي:"الذهب والفضة"كما تشمل زكاة التجارة، والركاز وهو: كل مال وجد مدفونا من ضرب الجاهلية في أرض موات أو طريق سابل. انظر الأحكام السلطانية للماوردي: ص 20 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي الحنبلي: ص 127.
(9) فتح الباري: جـ 3، ص 367 - مسلم بشرح النووي: جـ 7، ص 58.
(10) التوبة: 60.