بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة بعد الصلاة، والنطق بالشهادتين، كما أنها الدعامة الأساسية في النظام المالي الإسلامي، والركيزة الهامة التي يرتكز عليها التكافل الاجتماعي.
ولما كانت لفريضة الزكاة هذه الأهمية فقد جعلت بحثي في نوع منها وهي: «زكاة الفطر» .
وزكاة الفطر من الموضوعات الهامة في الفقه الإسلامي والتي يكثر السؤال فيها والاستفسار في شهر رمضان من كل عام لارتباطها به، كما أن لها الأثر العظيم في حياة الفرد والجماعة، فهي تدرب المسلم على البذل وتعوده على أن تكون يده هي العليا فتصفو نفسه، وتسمو روحه، ويكون مبعثا لكل خير فيسعد في الدنيا ويفوز بالآخرة، ولا تقول بأن الصدقة تؤدي هذا الغرض؛ لأن الإنسان قد تشح نفسه -لضيق ذات اليد- فيبتعد عن فعل الخير دون ما قصد فيقسو القلب ولا يشعر بلذة الإعطاء، فكانت زكاة الفطر التي يخرجها المسلم كل عام عقب انتهاء شهر عظيم خصه الله بنزول القرآن فيه والتي لم يشترط في إخراجها اليسار ولا ملك النصاب -على الراجع لدى جمهور الفقهاء- ومن هنا كان قطاع المخرجين لها عريض وعددهم كثير، حيث يخرجها من يملك قوت يوم العيد وليلته حتى ولو كان آخذا لزكاة المال، فيسعد المخرج بإخراجها والآخذ بأخذها، ويكون عيدا سعيدا على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فتتألف قلوبهم ويصبحون بنعمة الله إخوانا.
وقد قسمت هذا البحث إلى: سبعة مباحث:
المبحث الأول: في التعريف بزكاة الفطر وبيان حكمها والحكمة الشرعية منها.
المبحث الثاني: على من تجب زكاة الفطر وعمن تجب؟
المبحث الثالث: الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر.
المبحث الرابع: مقدار زكاة الفطر.
المبحث الخامس: متى تجب زكاة الفطر؟ ومتى تخرج؟
المبحث السادس: لمن تعطى زكاة الفطر؟
المبحث السابع: الأثر الاجتماعي لزكاة الفطر.
ولقد ذكرت في هذا البحث أقوال الفقهاء وأدلتهم مرجحا ما رأيته راجحًا -من جهة نظري- بالدليل دون ما تعصب لرأي أو مذهب وذلك بأسلوب سهل وبعبارة واضحة حتى يسهل الاستفادة منه.
كما أنني بذلت قصارى جهدي حتى يكون محققا للغرض الذي من أجله كتب، فإن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بشر أصيب وأخطئ وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب، وأسأله سبحانه أن يجنبني الزلل، وأن يرزقني الصواب في العمل، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، وأن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب.
والله الموفق
شعبان سنة 1408هـ
المؤلف
دكتور / محمد عبد الفتاح البنهاوي