الصفحة 20 من 51

وهناك سبب آخر هو: كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد، هل هي لمكان أن العبد مكلف -أي إنسان- أو أنه مال؟

فمن قال لمكان أنه مكلف، اشترط الإسلام فيه، وعليه لا تجب زكاة الفطر له إن كان كافرًا.

ومن قال لمكان أنه مال، لم يشترط كونه مسلمًا، وعليه فإنه يجب على سيده المسلم أن يخرج زكاة فطرته، وهو قول الحنفية ومن وافقهم [1] .

الأدلة

أدلة أصحاب القول الأول: استدل الجمهور على ما ذهب إليه من أنه لا تجب زكاة الفطر على المسلم لمن تلزمه نفقته من الكفار بالحديث السابق عن ابن عمر، والذي ورد فيه (من المسلمين) حيث إن قوله: (من المسلمين) يدل على أن زكاة الفطر إنما تكون على المسلم للمسلم الذي تلزمه نفقته، فالكافر لا فطرة له على قريبة المسلم.

أدلة أصحاب القول الثاني: استدل الحنفية ومن وافقهم على أنه يجب على المسلم إخراج فطرة قريبه الكافر بالسنة منها:

1 -بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر» [2] أخرجه مسلم.

وفي رواية: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر» وجه الدلالة: قوله (عبده) عام، يشمل المسلم والكافر، فدل هذا على أن زكاة الفطر تجب على السيد لعبده الكافر، ويقاس على العبد كل أقرباء المسلم الذين تلزمه نفقتهم، ففطرتهم تجب عليه أيضًا.

2 -بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدوا عن كل حر وعبد صغير وكبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر» .

وجه الدلالة: هذا الحديث واضح الدلالة في إيجاب زكاة الفطر على المسلم لكل من تلزمه نفقته، حتى ولو كان يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيا.

المناقشة

مناقشة أدلة الحنفية:

ناقش الجمهور استدلال الحنفية بأن قوله: (عبده) عام، وقوله: (من المسلمين) في حديث ابن عمر خاص، والعام يحمل على الخاص فعموم قوله (عبده) مخصص بقوله (من المسلمين) وعليه، فإن زكاة الفطر ليست واجبة على المسلم لعبده أو قريبه الكافر، ومما يؤيد هذا الاعتبار ما رواه مسلم بلفظ (على كل نفس من المسلمين حر أو عبد) [3] وأما حديث ابن عباس فغير معروف، ولم يذكره أصحاب السنن، وابن عباس راوي الحديث يخالفه [4] .

مناقشة أدلة الجمهور:

ناقش الحنفية أدلة الجمهور: بأن الاستدلال بقوله (من المسلمين) في حديث ابن عمر، بأنها تدل على أن المسلم لا تجب عليه فطرة قريبة الكافر، إنما هو على أن كلمة (من المسلمين) صفة للمخرج عنهم، وليس الأمر كذلك على ما توضح قبلا.

كما أن ابن عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بمراد الحديث.

(1) بداية المجتهد: جـ 1، ص 376 وما بعدها.

(2) فتح الباري: جـ 3، ص 368 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 186.

(3) سبل السلام: جـ 2، ص 620 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 181.

(4) المغني: جـ 3، ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت