الصفحة 13 من 51

وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنها لا تجب إلا على من طاق الصوم والصلاة [1] .

واستدل هذا الفريق على ما ذهب إليه بالسنة منها:

1 -بما رواه أبو داود، وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي من الصدقات» [2] .

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على: أن زكاة الفطر تطهر الصائم مما عسى أن يكون قد وقع منه في اللغو في الفعل، أو في القول، أو الفحش في الكلام. وما دامت كذلك فلا تكون واجبة على من لم يصم؛ لأنه ليس محتاجًا إلى التطهير لعدم الإثم [3] .

2 -واستدلوا أيضًا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان .. إلخ.

وجه الدلالة:

إن قوله عليه الصلاة والسلام: «من رمضان» دليل على: أن زكاة الفطر لا تجب إلا على من صام من رمضان ولو يومًا واحدًا؛ لأن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشارع فيها كفارة مالية بدل النقص، كالهدي في الحج والعمرة، وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره [4] على ما ذكرناه في الحديث السابق.

المناقشة

ناقش الجمهور أدلة أصحاب القول الثاني بأن: التعليل بالتطهير إنما خرج مخرج الغالب، ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب؛ لأن زكاة الفطرة تجب أيضًا على من لا ذنب له، ولا إثم عليه، كصالح محقق الصلاح، وأيضًا تجب على الكافر الذي أسلم قبل غروب الشمس بلحظة مع عدم الإثم [5] .

وذلك كالقصر في السفر، فإنه جوز للمشقة فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر أيضًا [6] فضلًا عن أن هذه الزكاة وإن كانت تطهر الصائم من جهة، فهي من جهة أخرى طعمة للفقراء، وإغناء للمحتاجين، وهذا ينطبق على من صام، ومن لم يصم، كما أن قوله: «من رمضان» إشارة إلى وقت وجوب هذه الزكاة.

(1) المجموع: جـ 6، ص 140 - المغني لابن قدامة: جـ 3، ص 79.

(2) سنن أبي داود: جـ 2، ص 262 وما بعدها -سنن ابن ماجة: جـ 1، ص 585 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 184.

(3) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 57.

(4) المرجع السابق.

(5) النووي بشرح مسلم: جـ 7، ص 59.

(6) فتح الباري: جـ 3، ص 365، نيل الأوطار: جـ 4، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت