الصفحة 12 من 51

المبحث الثاني

على من تجب زكاة الفطر وعمن تجب؟

على من تجب زكاة الفطر؟

ذكرنا قبلا ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» .

وفي رواية البخاري عن ابن عمر أيضًا: زيادة الصغير والكبير، حيث ورد بلفظ: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير ... إلخ» [1] .

كما أن هناك زيادة أخرى «غني أو فقير» في رواية أحمد عن أبي هريرة في زكاة الفطر: على كل حر، وعبد ذكر، أو أنثى، صغير، أو كبير، غني، أو فقير» [2] . فهذه الأحاديث تدل على أن زكاة الفطر فريضة على جميع المسلمين أحرارا أو عبيدا، ذكورا أو إناثا، صغارًا أو كبارا، أغنياء أو فقراء، وسواء كانوا من أهل القرى والأمصار، أو كانوا من سكان البوادي والشعاب على ما ذهب إليه الجمهور خلافًا للزهري، وربيعة، والليث، وعطاء، الذين ذهبوا إلى أن زكاة الفطر تجب على أهل القرى والأمصار -الحضر- ولا تجب على أهل البادية [3] .

وهؤلاء لا حجة لهم ولا دليل على ما ذهبوا إليه [4] وظاهر الأحاديث ترد عليهم وتدل على عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم في وجوب زكاة الفطر عليهم [5] .

قال ابن حزم الظاهري ردا على عطاء ومن وافقه:"لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا ولا بدويا من غيرهم، فلم يجز تخصيص أحد من المسلمين" [6] .

هل تجب زكاة الفطر على من لم يصم؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، ومن وافقهم [7] -إلى أن: زكاة الفطر تجب على من صام ومن لم يصم لما ذكرناه من أحاديث، حيث ورد في رواية البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم «فرض زكاة الفطر .. على الصغير والكبير» وورد أيضًا في رواية أحمد عن أبي هريرة في زكاة الفطر:"صغير أو كبير"وفي هذا لدليل على أن زكاة الفطر تجب على الصغير كما تجب على الكبير. ولما كان الصغير لا يقدر على الصوم ولا يطيقه، وقد نصت الأحاديث صراحة على وجوبها عليه، فدل هذا على أن زكاة الفطر واجبة على من صام ومن لم يصم.

القول الثاني:

ذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي إلى أن: زكاة الفطر إنما تجب على من صلى وصام فقط، ولا تجب على من لم يصل ولم يصم.

(1) فتح الباري: جـ 3، ص 367.

(2) المرجع السابق.

(3) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 59 - فتح الباري: جـ 3 ص 371.

(4) بداية المجتهد: جـ 1، ص 375.

(5) نيل الأوطار: جـ 4، ص 181.

(6) المحلى لابن حزم الظاهري: جـ 6، ص 131.

(7) انظر المجموع: جـ 6، ص 140 - المغني لابن قدامة: جـ 3، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت