الشخصية القانونية، والتي لا تعدو مجرد أسلوب للتعبير عنها في المحيط القانوني.
الخلاصة:
بعد أنْ استقر الأمر على الأخذ بنظرية الحقيقة رغم الخلاف حول ماهية هذه الحقيقة، يمكن أن نسوغ النظرة التالية، والتي تقوم على مبادئ أساسية تبيّن هذه الفكرة (الحقيقة) والتصور الأمثل لها، والأقرب للمنطقية والموضوعية، وهي ما يلي:
[1] أنَّ الشخصية في نظر القانون تعني مجرد صلاحية كائن من الكائنات لأن يكون محلًا للحق، وأنَّ هذا الكائن يتعين أنْ يكون متميزًا، وله قيمة اجتماعية معينة، ولا يقصد بهذا الكائن أنْ يكون كائنًا حيًا حياة طبيعية حسية وعضوية، إذ الحيوان، بل والنبات كائن بهذا المعنى، ولكنه لا يحظى بالشخصية في نظر القانون، لأنه ليس له وجود ذاتي مستقل وحقيقي، على أنْ يؤخذ الوجود الحقيقي بالمعنى الذي يتسع لكل وجود مادي أو معنوي، كما لا يعني هذا أنَّ كل كائن له وجود ذاتي مستقل وحقيقي على هذا النحو يستحق أنْ يتمتع بالشخصية، بل يلزمه لهذا التمتع ـ أيضًا ـ أنْ يمثل قيمة اجتماعية معينة تجعله أهلًا لأن يدخل في الوجود القانوني ككائن له حياة مستقلة يصبح بمقتضاها مركزًا للحقوق والالتزامات، فالشخصية القانونية تتحقق بتحويل الوجود الواقعي لمثل هذه الكائنات إلى وجود قانوني.
[2] التمتع بالحياة القانونية المستقلة يكون بمقدار القيمة الاجتماعية للكائن المعني، فبعض الكائنات التي لها وجود ذاتي واقعي بل وحسي كالحيوانات إذا دخلت مرحلة الوجود القانوني لا تدخل فيه باعتبارها صاحبة حياة قانونية مستقلة، لأنها ليس لها من القيمة الاجتماعية ما يبرر وضعها على رأس مثل هذه الحياة وجعلها مركزًا وصاحبة للحقوق والالتزامات.
[3] ينبغي التميز بين الشخص كإنسان وفقًا للنظرة الفلسفية والأخلاقية أو وفقًا لتكوينه العضوي أو الحيوي الخاص وإرادته المستكنة