والنشطة، وبين الشخص ككائن له وجود ذاتي ومستقل ويمثل من القيمة الاجتماعية ما يحتم وضعه على رأس حياة قانونية مستقلة، واعتباره صالحًا لأن تسند إليه المهام الحياتية، ويمكن أنْ يلحق بالإنسان ـ بهذا المعنى ـ الأشخاص الاعتبارية، بحسبانها كائنات لها وجودها الذاتي والحقيقي في الحياة الاجتماعية، وتمثل من القيمة الاجتماعية ما يدخلها في نطاق القانون كصاحبة حياة قانونية مستقلة، ومركز للحقوق والالتزامات، ومثل هذه القيمة الاجتماعية تتوافر لهذه الكائنات حينما يصبح وجود هذه الكائنات مفروضًا بالضرورة أمام ضخامة بعض الأهداف الإنسانية المشروعة ذات القيمة الاجتماعية [1] .
[4] وجود الشخصية القانونية لا يستلزم توافر الإرادة، وإنْ كانت الإرادة متطلبة فليس تطلبها شرطًا لوجود الشخصية، وإنما هو شرط لقدرتها على النشاط الإرادي وإجراء التصرفات القانونية، ولذلك فقد تثبت الشخصية لعديم الإرادة من الأفراد ويباشر عنه نشاطه الإرادي شخص آخر ذو إرادة، وهذه القدرة الإرادية كما تكون فردية فإنه من المتصور أنْ تكون إرادة جماعية، وتمثل إرادة الشخص الاعتباري، وهي إرادة تقوم إلى جانب الإرادة الفردية للأشخاص المكونين له، يتولى الإفصاح عنها وإعلانها والتعبير عنها الأعضاء الذين يحددهم المشرع، أو وثيقة إنشائه، وتضحى هذه الإرادة الجديدة متميزة ومستقلة عن الإرادات الفردية، ويمكن إنزالها أو تصورها في شكل إرادة الشخص الاعتباري ذاته، وتملك هذه الإرادة الجديدة القدرة على التصرُّف، وهي إرادة حقيقية وليست على سبيل المجاز، وتنهض هذه الإرادة الجماعية والمشتركة صنوًا للإرادة الفردية وعلى غرارها تمامًا طالما أنَّ القانون يحدد ضوابط قيامها وانعقادها واستمرارها وانتهائها [2] .
[5] هذا التصور للشخصية الاعتبارية وبيانها وتميزها عن الشخصية الطبيعية لا ينال منه أنَّ وجود الشخص الاعتباري واكتسابه للشخصية
(1) انظر: حسن كيرة: مدخل القانون، ص 632.
(2) حسن كيرة: مدخل القانون، ص 632، المسئولية الجنائية، ص 127.