فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 77

اللفظ المجمل: هو الذي يفهم منه معان، بعضها حق وبعضها باطل، ومن تأمل في تاريخ الأمة الإسلامية؛ وجد أن من طرائق المبتدعة الإتيان بألفاظ وقواعد مجملة، ليست في الكتاب ولا في السنة، وجعل هذه الألفاظ والقواعد من المسلمات؛ ليتوصلوا به إلى إبطال ما دل عليه القرآن والسنة؛ مثل: الجسم والحيز، وقولهم: (الأعراض لا تقوم إلا بجسم والأجسام متماثلة) . وأول من تكلم في الجسم نفيا وإثباتا هو هشام بن الحكم الرافضي: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (مجموع بن قاسم 12 / 114) : وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب ولا في السنة، ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها، فهذه ليست على أحد ان يوافق من نفاها أو أثبتها، حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول؛ أقر به، وإن أراد بها معنى يحالف خبر الرسول؛ أنكره. ثم التعبير عن تلك المعاني: إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها، أو بين مراده بها، بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي؛ فإن كثيرا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة، حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ أو نفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله، لم يتصوره، فضلا عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله، لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئا؛ بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيبا من وجه، وهذا مصيبا من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث) ا. هـ والواجب على من يؤصل للدعوة ويقعد لها، أن لا يطلق ألفاظا مجملة من غير بيان وتفصيل لها، وأولى به أن لا يستعمل الألفاظ المجملة؛ حتى لا ينفذ من خلالها المبتدعة، وكذلك من سئل عن لفظ، أو قاعدة مجملة تحتمل حقا وباطلا أن لا يطلق الجواب من غير تفصيل، فيكون بذلك مضلة لم رام به الاقتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت