فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 77

ومن فعل ذلك؛ فقد خرج عن هدي النبي --صلى الله عليه وسلم--؛ قال ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين 4/ 192) : والمقصود التنبيه على وجوب التفصيل إذا كان يجد السؤال محتملا، وبالله التوفيق؛ فكثيرا ما يقع غلط المفتي في هذا القسم، فالمفتي ترد إليه المسائل في قوالب متنوعة جدا، فإن لم يتفطن لحقيقة السؤال، وإلا هلك وأهلك. وقال مبينا حقيقة هذا المفتي: وتارة تورد عليه المسائل الباطلة في دين الله في قالب مزخرف، ولفظ حسن، فيبادر إلى تسويغها، وهي من أبطل الباطل، وتارة بالعكس، فلا إله إلا الله، كم ههنا من مزلة أقدام، ومحل أوهام! وما دعا محق إلى حق، أخرجه الشيطان على لسان أخيه، ووليه من الإنس في قالب تنفر عنه خفافيش البصائر، وضعفاء العقول وهم أكثر الناس، وما حذر أحد من باطل، إلا أخرجه الشيطان على لسان وليه من الإنس في قالب مزخرف يستخف به عقول ذلك الضرب من الناس، فيستجيبون له، وأكثر الناس نظرهم قاصر على الصور، لا يتجاوزونها إلى الحقائق، فهم محبوسون في سجن الألفاظ، مقيدون بقيود العبارات كما قال تعالى (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفين) اهومن أجل هذا كله، ترى أقوال وفتاوى الراسخين في العلم المقتفين لأثر الصحابة والتابعين مطابقة لألفاظ القرآن والسنة، يتحرون ذلك غاية التحري، فحصلت لهم السلامة، ومن حاد عن سبيلهم؛ حصل له الخطأ، والزلل والتناقض والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت