وبعد هذا تعرف خطأ مذهب البعض فيما ذهب إليه بقوله: (كل مجتهد مصيب) ؛ فإنها مصادمة للنصوص، ومن أصرحها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ ... » فتلك العبارة ليست متلقاة عن القرون المفضلة، بل إن أصولها بدعية. قال القاضي أبو الطيب الطبري (البحر المحيط 6/243) : وقد ذكر أبو الحسن الأشعري القولين جميعا. وقد أبان أن (الحق في واحد) ، ولكنه مال إلى اختيار: (كل مجتهد مصيب) ، وهذا مذهب معتزلة البصرة، وهم الأصل في هذه البدعة، وقالوا هذا لجهلهم بمعاني الفقه، وطرقه الدالة علي الحق، الفاصلة بينه وبين ما عداه من الشبه الباطلة 0اهبل إن هؤلاء المبتدعة يعظمون الكلام الذي يسمونه أصول الدين، ويجعلون مسائله قطعية، ويوهنون من أمر الفقه، ويجعلونه من باب الظنون لا العلوم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الاستقامة 1/49) : هذه الأصول التي ادعوها في ذلك باطلة واهية، كما سنبينه في غير هذا الموضع، ذلك أنهم لم يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في حق كل شخص ما أدى إليه اجتهاده. وقد بينا في غير هذا الموضع، ما في هذا من السفسطة والزندقة، فلم يجعلوا لله حكما في موارد الاجتهاد أصلا، ولا جعلوا له على ذلك دليلا أصلا، بل ابن الباقلاني، وغيره يقول: (وما ثم أمارة في الباطن، بحيث يكون ظن أصح من ظن، وإنما هو أمور اتفاقية) ، فليست الظنون عنده مسندة إلى أدلة وأمارات تقتضيها، كالمعلوم في استنادها إلى الأدلة 0 اهوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المجموع 33/42) : ولهذا تجد المسائل التي تنازعت فيها الأمة على أقوال، وإنما القول الذي بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- واحد منها ا. هـ
ص 44 # الحق واضح وسهل لمن يطلبه بحسن قصد