فلما كان في آخر خلافة عثمان، زاد التغير والتوسع في الدنيا، وحدثت أنواع من الأعمال لم تكن على عهد عمر، فحصل بين بعض القلوب تنافر، حتى قتل عثمان، فصاروا في فتنة عظيمة، قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (الأنفال 52) أي: هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط، بل تصيب الساكت عن نهيه عن الظلم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب من منه» رواه أبو داود (4338) وصار ذلك سببا لمنعهم كثيرا من الطيبات، وصاروا يختصمون في متعة الحج ونحوها، مما لم تكن فيه خصومة على عهد عمر، فطائفة تمنع المتعة مطلقا؛ كابن الزبير، وطائفة تمنع الفسخ؛ كبني أمية وأكثر الناس، وصاروا يعاقبون من تمتع، وطائفة أخرى توجب المتعة، وكل منهم لا يقصد مخالفة الرسول، بل خفي عليهم العلم، وكان ذلك سببه ما حدث من الذنوب، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرفعت، ولعل ذلك أن يكون خيرا لكم» (رواه البخاري 3202) ا. هـ وهذا كلامه في القرون المفضلة، فكيف بزماننا هذا؟!
ص 28# الخلاف شر