ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممّن جزم بذلك البغويّ في شرح السّنّة، ومن رجحانه.
أولًا: أنّه متّفق عليه دون غيره، وأنّ الرّواة عنه من الثّقات لَم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره.
ثانيًا: وأنّه تلقّاه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تلقينًا , فروى الطّحاويّ من طريق الأسود بن يزيد عنه قال: أخذت التّشهّد من فيِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقّننيه كلمةً كلمةً.
ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّمنا التّشهّد كما يعلّمنا السّورة من القرآن.
وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدريّ , وساقه بلفظ ابن مسعود. أخرجه الطّحاويّ، لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث ابن عبّاسٍ عند مسلم.
ثالثًا: ورجَحَ أيضًا بثبوت الواو في الصّلوات والطّيّبات، وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه , فتكون كلّ جملة ثناء مستقلًا، بخلاف ما إذا حذفت فإنّها تكون صفة لِمَا قبلها، وتعدّد الثّناء في الأوّل صريح فيكون أولى، ولو قيل: إنّ الواو مقدّرة في الثّاني.
رابعًا: ورجَحَ بأنّه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره , فإنّه مجرّد حكاية.