فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 3963

ويؤخّرون الصّلاة عن ميقاتها: أن صلّوها في بيوتكم في الوقت , ثمّ اجعلوها معهم نافلة [1] .

وأمّا استدلال الطّحاويّ: أنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى معاذًا عن ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: إمّا أن تصلي معي , وإمّا أن تخفّف بقومك [2] . ودعواه أنّ معناه إمّا أن تصلي معي ولا تصل بقومك , وإمّا أن تخفّف بقومك ولا تصل معي.

ففيه نظرٌ؛ لأنّ لمخالفه أن يقول: بل التّقدير إمّا أن تصلي معي فقط إذا لَم تخفّف , وإمّا أن تخفّف بقومك فتصلي معي، وهو أولى من تقديره؛ لِمَا فيه من مقابلة التّخفيف بترك التّخفيف؛ لأنّه هو المسئول عنه المتنازع فيه.

وأمّا تقوية بعضهم بكونه منسوخًا: بأنّ صلاة الخوف وقعت مرارًا على صفةٍ فيها مخالفةٌ ظاهرةٌ بالأفعال المنافية في حال الأمن، فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفّل لصلَّى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهم مرّتين على وجهٍ لا تقع فيه منافاة، فلمّا لَم يفعل دلَّ ذلك على المنع.

فجوابه: أنّه ثبت أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بهم صلاة الخوف مرّتين. كما أخرجه

(1) أخرجه مسلم (648) عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يُميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فصلِّ، فإنها لك نافلة.

(2) أخرجه الإمام أحمد (20699) من طريق معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن رجلٍ من بني سلمة يقال له: سليم. وقد أعلّه الشارح كما تقدّم في التعليق على حديث رقم (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت