فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 3963

في ظلال الشّجر، وليس هناك كِنّ يمشون فيه، فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشّافعيّ، وغايته أنّه استنبط من النّصّ العامّ - وهو الأمر بالإبراد - معنى يخصّصه، وذلك جائز على الأصحّ في الأصول، لكنّه مبنيٌّ على أنّ العلة في ذلك تأذّيهم بالحرّ في طريقهم.

وللمتمسّك بعمومه أن يقول: العلة فيه تأذّيهم بحرّ الرّمضاء في جباههم حالة السّجود، ويؤيّده حديث أنس: كنّا إذا صلينا خلف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالظّهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ. رواه أبو عوانة في"صحيحه"بهذا اللفظ , وأصله في مسلم، وفي حديث أنس أيضًا في الصّحيحين نحوه. وسيأتي قريبًا [1] .

والجواب عن ذلك: أنّ العلة الأولى أظهر، فإنّ الإبراد لا يزيل الحرّ عن الأرض.

وذهب بعضهم. إلى أنّ تعجيل الظهر أفضل مطلقًا. وقالوا: معنى"أبردوا": صلّوا في أوّل الوقت أخذًا من برد النّهار وهو أوّله.

وهو تأويلٌ بعيدٌ، ويردّه قوله"فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم"إذ التّعليل بذلك يدلّ على أنّ المطلوب التّأخير، وحديث أبي ذرٍّ في البخاري صريح في ذلك حيث قال: انتظر انتظر.

والحامل لهم على ذلك حديث خبّاب: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا , فلم يشكنا. أي: فلم يزل شكوانا،

(1) يعني به حديث أنس - رضي الله عنه - الآتي بعد حديثين حيث ذكره صاحب العمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت