سنة , فلعلَّ ابن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة
قوله: (وينهى أنْ يفترش الرّجل ذراعيه افتراش السّبع) . سيأتي الكلام عليه إن شاء الله. [1]
(1) انظر حديث ابن بحينة - رضي الله عنه - الآتي رقم (96) .
وهذا الحديث لم يُخرِّجه البخاري , وإنما انفرد به مسلم كما تقدم , ولذا لم يتكلّم الحافظ رحمه الله على بعض معانيه.
قال الحافظ ابن الملقن في"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (3/ 19) :
الكلام فيه من أربعة وثلاثين وجهًا
أحدها: هذا الحديث سها المصنِّف في إيراده في كتابه فإنه من إفراد مسلم، وشرطه إخراج ما اتفقا عليه.
قلت: وفي إسناده عِلَّة. رواه مسلم من حديث أبي الجوازء الربعي عن عائشة. قال ابن عبد البر: ولَم يسمع منها، حديثه عنها مرسل.
قلت: إدراكه لها ممكن؛ بل ورد مشافهته لها بالسؤال، لكن قال البخاري: في إسناده نظرٌ.
ثانيها: كان تقتضي المداومة أو الأكثرية، لكن لا يأتي فيها هنا إلاَّ المداومة لافتتاح الصلاة بالتكبير , والقراءة بالحمد لله رب العالمين , أي: بسورة الحمد , ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يخل بالتكبير والقراءة.
ثالثها: الرواية في القراءة بالنصب عطفًا على مفعول يستفتح , وهو الصلاة , وفي الحمد ضم داله على الحكاية , أي: ويستفتح القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) أي: بسورة الحمد , ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة السالف قبله أذن. لأنَّ المعنى أنه يسكت السكوت المذكور بعد التكبير , ثم يستفتح القراءة بذلك , ولا يصحُّ الخفض في القراءة , ويكون دليلًا على عدم السكوت لئلا يؤدي إلى معارضته لحديث أبي هريرة فاعمله.
رابعها: الفقهاء يستدلون بأفعاله - صلى الله عليه وسلم - في كثير منها في الصلاة على الوجوب , لأنهم يرون أنَّ قوله تعالى: (وأقيمُواْ الصّلوة) خطاب مجمل مبين بالفعل , والفعل المبيّن للمُجمل المأمور به يدخل تحت الأمر , فيدل بمجموع ذلك على الوجوب , لا لأنَّ الفعل بمجرده يدل على الوجوب , وإذا كان المسلك ذلك , ووجدت أفعال غير واجبة وجب أن يحال على دليلٍ آخر دلَّ على عدم وجوبها. =