فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3963

وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه. وهو قوله"إذا أذّن عمرو - فإنّه ضرير البصر - فلا يغرّنّكم، وإذا أذّن بلالٌ فلا يطعمنّ أحدٌ"وأخرجه أحمد.

وجاء عن عائشة أيضًا , أنّها كانت تنكر حديث ابن عمر , وتقول: إنّه غلطٌ، أخرج ذلك البيهقيّ من طريق الدّراورديّ عن هشامٍ عن أبيه عنها. فذكر الحديث. وزاد"قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. انتهى."

وقد جمع ابن خزيمة والضّبعيّ بين الحديثين بما حاصله:

أنّه يحتمل: أن يكون الأذان كان نوبًا بين بلال وابن أمّ مكتوم، فكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعلم النّاس أنّ أذان الأوّل منهما لا يحرّم على الصّائم شيئًا , ولا يدلّ على دخول وقت الصّلاة بخلاف الثّاني. وجزم ابن حبّان بذلك , ولَم يبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضّياء وغيره.

وقيل: لَم يكن نوبًا، وإنّما كانت لهما حالتان مختلفتان: فإنّ بلالًا كان في أوّل ما شرع الأذان يؤذّن وحده , ولا يؤذّن للصّبح حتّى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النّجّار. قالت: كان بلال يجلس على بيتي - وهو أعلى بيتٍ في المدينة - فإذا رأى الفجر تمطّأ ثمّ أذّن. أخرجه أبو داود وإسناده حسن.

ورواية حميدٍ عن أنس , أنّ سائلًا سأل عن وقت الصّلاة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فأذّن حين طلع الفجر. الحديث. أخرجه النّسائيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت