هريرة.
وقد تقدّم نقل المذاهب في كراهة التّطوّع نصف النّهار , ومن استثنى يوم الجمعة دون بقيّة الأيّام في المواقيت [1] .
وأقوى ما يتمسّك به في مشروعيّة ركعتين قبل الجمعة عموم ما صحَّحه ابن حبّان من حديث عبد الله بن الزّبير مرفوعًا: ما من صلاةٍ مفروضةٍ إلاَّ وبين يديها ركعتان. ومثله حديث عبد الله بن مغفّل - رضي الله عنه -"بين كل أذانين صلاة" [2]
قوله: (فأمّا المغرب والعشاء ففي بيته) استُدل به على أنّ فعل النّوافل الليليّة في البيوت أفضل من المسجد , بخلاف رواتب النّهار , وحُكي ذلك عن مالكٍ والثّوريّ.
وفي الاستدلال به لذلك نظرٌ , والظّاهر أنّ ذلك لَم يقع عن عمدٍ , وإنّما كان - صلى الله عليه وسلم - يتشاغل بالنّاس في النّهار غالبًا , وبالليل يكون في بيته غالبًا , وتقدّم من طريق مالكٍ عن نافعٍ بلفظ: وكان لا يُصلِّي بعد الجمعة حتّى ينصرف.
والحكمة في ذلك أنّه كان يبادر إلى الجمعة ثمّ ينصرف إلى القائلة بخلاف الظّهر فإنّه كان يبرد بها , وكان يقيل قبلها.
وأغرب ابن أبي ليلى , فقال: لا تجزئ سنّة المغرب في المسجد. حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه:
(1) انظر حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - المتقدم برقم (60)
(2) أخرجه البخاري (624) ومسلم (1977) .