يخطب، وعلى هذا. فهل يتعيّن تأخير التّشميت حتّى يفرغ الخطيب , أو يشرع له التّشميت بالإشارة.؟.
فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمرّ في خطبته فالحكم كذلك , وإن حمد فوقف قليلًا ليشمّت فلا يمتنع أن يشرع تشميته.
السّادس: ممّن يمكن أن يستثنى , مَن كان عند عطاسه في حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله، كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة. فيؤخّر ثمّ يحمد الله فيشمّت. فلو خالف فحمد في تلك الحالة , هل يستحقّ التّشميت.؟ فيه نظرٌ.
قوله: (وإبرار القسم أو المُقسِم) أي: بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارًّا. واختلف في ضبط السّين.
فالمشهور: أنّها بالكسر وضمّ أوّله على أنّه اسم فاعل.
وقيل: بفتحها. أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول مثل أدخلته مدخلًا بمعنى الإدخال. وكذا أخرجته.
قال الرّاغب وغيره: القسم بفتحتين الحلف، وأصله من القسامة , وهي الأيمان التي على أولياء المقتول، ثمّ استعمل في كلّ حلف.
قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة. [1]
(1) قال البخاري في صحيحه في كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} وقال ابن عباس: قال أبو بكر: فوالله يا رسول الله، لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا، قال: لا تقسم. ثم أورد أحديثَ منها حديثُ الباب.
قال ابن حجر في"الفتح" (11/ 542) : والغرض منه هنا قوله"لا تقسم"موضع قوله"لا تحلف"فأشار البخاري إلى الردِّ على من قال: إن من قال: أقسمت. انعقدت يمينًا , ولأنه لو قال بدل أقسمت حلفتُ لم تنعقد اتفاقًا إلَّا إن نوى اليمين , أو قصد الإخبار بأنه سبق منه حلف، وأيضًا فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بإبرار القسم، فلو كان أقسمت يمينًا لأبرَّ أبا بكر حين قالها، ومن ثم أورد حديث البراء عقبه، ولهذا أورد حديث حارثة آخر الباب"لو أقسم على الله لأبره"إشارة إلى أنها لو كانت يمينًا لكان أبو بكر أحقَّ بأن يبرَّ قسمه , لأنه رأس أهل الجنة من هذه الأُمّة، وأما حديث أسامة في قصة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر أنها أقسمت حقيقة، فقد تقدم في الجنائز بلفظ"تُقسم عليه ليأتينها". والله أعلم. انتهى