وللبخاريّ [1] من وجه آخر عن أبي هريرة"خمس تجب للمسلم على المسلم .. فذكر منها التّشميت"وهو عند مسلم أيضًا.
وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد الله، وليقل من عنده: يرحمك الله", ونحوه عند الطّبرانيّ من حديث أبي مالك.
القول الأول: قد أخذ بظاهرها ابن مزينٍ من المالكيّة، وقال به جمهور أهل الظّاهر.
وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنّه فرض عين.
وقوّاه ابن القيّم في حواشي السّنن , فقال: جاء بلفظ الوجوب الصّريح، وبلفظ"الحقّ"الدّالّ عليه، وبلفظ"على"الظّاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصّحابيّ: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: ولا ريب أنّ الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء.
القول الثاني: ذهب آخرون: إلى أنّه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجّحه أبو الوليد بن رشيد وأبو بكر بن العربيّ , وقال به الحنفيّة وجمهور الحنابلة.
القول الثالث: ذهب عبد الوهّاب وجماعة من المالكيّة إلى أنّه
(1) لَم يروه البخاري بهذا اللفظ , وإنما رواه بلفظ"حق المسلم على المسلم خمس. فذكرها .."