وقد قال الخطّابيّ: كلّ معتمد على شيء متمكّن منه , فهو متّكئ.
وإيراد البخاريّ حديث خبّاب المعلَّق [1] يشير به إلى أنّ الاضطجاع اتّكاء وزيادة.
وأخرج الدّارميّ والتّرمذيّ وصحَّحه هو وأبو عوانة وابن حبّان عن جابر بن سمرة: رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - متّكئًا على وسادة.
ونقل ابن العربيّ عن بعض الأطبّاء , أنّه كره الاتّكاء، وتعقّبه: بأنّ فيه راحة كالاستناد والاحتباء.
وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصّة ضمام بن ثعلبة لَمَّا قال: أيّكم ابن عبد المطّلب؟ فقالوا: ذلك الأبيض المتّكئ.
قال المُهلَّب: يجوز للعالِم والمفتي والإمام الاتّكاء في مجلسه بحضرة النّاس لألمٍ يجده في بعض أعضائه , أو لراحةٍ يرتفق بذلك , ولا يكون ذلك في عامّة جلوسه.
قوله: (فجلس) في رواية بشر بن المفضّل عن الجريريّ في البخاري"وجلس وكان متّكئًا"يشعر بأنّه اهتمّ بذلك حتّى جلس بعد أن كان متّكئًا , ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه.
قوله: (ألا وقول الزور، وشهادة الزور) كذا وقع في العمدة بالواو. وفي رواية ابن عليّة"شهادة الزّور أو قول الزّور".
(1) قال البخاري: باب مَن اتَّكأ بين يدي أصحابه , قال خباب: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة، قلت: ألا تدعو الله، فقعد. الحديث.
ووصله البخاري (3639) وفي مواضع أخرى مطوّلًا.