حلف باللات والعزّى فليقل لا إله إلَّا الله" [1] . ثم قال: ولَم ينسبه إلى الكفر."
وتمام الاحتجاج أن يقول: لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله إلَّا الله، ولو كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشّهادتين، والتّحقيق في المسألة التّفصيل الآتي.
قال ابن المنذر: اختلف فيمَن قال: أكفر بالله ونحو ذلك إنْ فعلتُ ثمّ فعل.
القول الأول: قال ابن عبّاس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار: لا كفّارة عليه , ولا يكون كافرًا إلَّا إن أضمر ذلك بقلبه.
القول الثاني: قال الأوزاعيّ والثّوريّ والحنفيّة وأحمد وإسحاق: هو يمين، وعليه الكفّارة.
قال ابن المنذر: والأوّل أصحّ لقوله"من حلف باللاّت والعزّى فليقل لا إله إلَّا الله"ولَم يذكر كفّارة، زاد غيره: ولذا قال: من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال. فأراد التّغليظ في ذلك حتّى لا يجترئ أحدٌ عليه.
ونقل أبو الحسن بن القصّار من المالكيّة عن الحنفيّة أنّهم احتجّوا لإيجاب الكفّارة: بأنّ في اليمين الامتناع من الفعل وتضمّن كلامه بما ذكر تعظيمًا للإسلام.
(1) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.