فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 3963

الزّجر عن الحلف بغير الله، وإنّما خصّ في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور، أو خصّ لكونه كان غالبًا عليه لقوله في الرّواية الأخرى"وكانت قريشٌ تحلف بآبائها". ويدلّ على التّعميم قوله"من كان حالفًا فلا يحلف إلَّا بالله".

وأمّا ما ورد في القرآن من القسم بغير الله. ففيه جوابان:

أحدهما: أنّ فيه حذفًا , والتّقدير. وربّ الشّمس ونحوه.

الثّاني: أنّ ذلك يختصّ بالله , فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به , وليس لغيره ذلك.

وأمّا ما وقع ممّا يخالف ذلك كقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيّ: أفلح وأبيه إن صدق. ففيهم من طعن في صحّة هذه اللفظة.

قال ابن عبد البرّ: هذه اللفظة غير محفوظة , وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ"أفلح والله إن صدق"

قال: وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ"أفلح وأبيه"لأنّها لفظةٌ منكرةٌ تردّها الآثار الصّحاح. ولَم تقع في رواية مالك أصلًا [1] .

(1) رواية مالك. أخرجها البخاري في"الصحيح" (46) ومسلم (11) عنه عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله، يقول: جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلَّا أنْ تَطَّوّع , والصوم والزكاة , فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفلح إنْ صدق. وأخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به. وفيه"أفلح وأبيه إن صدق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت