الشّافعيّة من أجل قول الشّافعيّ: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية، فأشعر بالتّردّد، وجمهور أصحابه على أنّه للتّنزيه.
وقال إمام الحرمين [1] : المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتّفصيل، فإن اعتقد في المحلوف فيه من التّعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به , وكان بذلك الاعتقاد كافرًا، وعليه يتنزّل الحديث المذكور، وأمّا إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التّعظيم فلا يكفر بذلك , ولا تنعقد يمينه.
قال الماورديّ: لا يجوز لأحدٍ أن يحلف أحدًا بغير الله , لا بطلاقٍ ولا عتاقٍ ولا نذرٍ , وإذا حلَّف الحاكمُ أحدًا بشيءٍ من ذلك وجب عزله لجهله
قوله: (ذاكرًا) أي: عامدًا.
قوله: (ولا آثرًا) بالمدّ وكسر المثلثة , أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها , ولا حكيت ذلك عن غيري.
ويدلّ عليه ما وقع في رواية عقيل عن ابن شهاب عند مسلم: ما حلفت بها منذ سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنها، ولا تكلمت بها.
وقد استشكل هذا التّفسير لتصدير الكلام بحلفت , والحاكي عن غيره لا يسمّى حالفًا.
وأجيب: باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا. أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري. أو يكون ضمّن حلفت معنى تكلمت , ويقوّيه رواية
(1) هو عبدالملك الجويني , سبق ترجمته (1/ 283)