وليس المراد ترسًا بعينه , ولا حجفة بعينها , وإنّما المراد الجنس , وأنّ القطع كان يقع في كلّ شيء يبلغ قدر ثمن المجنّ , سواء كان ثمن المجنّ كثيرًا أو قليلًا، والاعتماد إنّما هو على الأقلّ , فيكون نصابًا , ولا يقطع فيما دونه.
قوله: (قيمته. وفي لفظ: ثمنه) قيمة الشّيء ما تنتهي إليه الرّغبة فيه، وأصله قومةٌ فأبدلت الواو ياءً لوقوعها بعد كسرةٍ، والثّمن ما يقابل به المبيع عند البيع.
والذي يظهر أنّ المراد هنا القيمة , وأنّ من رواه بلفظ"الثّمن"إمّا تجوّزًا , وإمّا أنّ القيمة والثّمن كانا حينئذٍ مستويين.
قال ابن دقيق العيد: القيمة والثّمن قد يختلفان. والمعتبر إنّما هو القيمة، ولعل التّعبير بالثّمن لكونه صادف القيمة في ذلك الوقت في ظنّ الرّاوي أو باعتبار الغلبة. وقد تمسّك مالك. بحديث ابن عمر , في اعتبار النّصاب بالفضّة.
وأجاب الشّافعيّة وسائر من خالفه: بأنّه ليس في طرقه أنّه لا يقطع في أقل من ذلك.
وأورد الطّحاويّ حديث سعدٍ الذي أخرجه مالك [1] أيضًا , وسنده ضعيف , ولفظه"لا يقطع السّارق إلَّا في المجنّ".
(1) في مطبوع الفتح"ابن مالك"ولعل الصواب بحذف ابن. فقد أخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا قطع في ثمر معلق , ولا في حريسة جبل , فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن.