وهذا يدلّ على أنّ المراد بالغدوّ الذّهاب والتّوجّه كما يطلق الرّواح على ذلك، وليس المراد حقيقة الغدوّ , وهو التّأخير إلى أوّل النّهار كما لا يراد بالرّواح التّوجّه نصف النّهار.
وقد حكى عياض , أنّ بعضهم استدل به على جواز تأخّر إقامة الحدّ عند ضيق الوقت , واستضعفه بأنّه ليس في الخبر أنّ ذلك كان في آخر النّهار.
قوله: (فإن اعترفت فارجمها) في رواية يونس"وأمر أنيسًا الأسلميّ أن يرجم امرأة الآخر إذ اعترفت".
قوله: (فاعترفت , فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرُجمت) كذا وقع في رواية الليث , واختصره ابن أبي ذئب فقال"فغدا عليها فرجمها", ونحوه في رواية صالح ابن كيسان، وفي رواية عمرو بن شعيب"وأمّا امرأة هذا فترجم".
وفي رواية سفيان"فغدا عليها فاعترفت فرجمها"كذا للأكثر , ورواية الليث أتمّها , لأنّها تشعر بأنّ أنيسًا أعاد جوابها على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأمر حينئذٍ برجمها.
ويحتمل: أن يكون المراد أمره الأوّل المعلق على اعترافها , فيتّحد مع رواية الأكثر , وهو أولى.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدّم.
الرّجوع إلى كتاب الله نصًّا أو استنباطًا، وجواز القسم على الأمر لتأكيده، والحلف بغير استحلاف، وحسن خلق النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وحلمه