قطع في سرقة مثلًا , فإنّه يجب حسمه , لأنّه لا يؤمن معه التّلف غالبًا بنزف الدّم.
قوله: (وسُمّرت أعينهم) تشديد الميم , وفي رواية أبي رجاء"وسَمَر"بتخفيف الميم. ولَم تختلف روايات البخاريّ في أنّه بالرّاء [1] . ووقع لمسلمٍ من رواية عبد العزيز"وسمل"بالتّخفيف واللام.
قال الخطّابيّ: السّمل. فقء العين بأيّ شيءٍ كان.
قال أبو ذؤيب الهذليّ: والعين بعدهم كأنّ حداقها سملت بشوكٍ , فهي عورٌ تدمع قال: والسّمر لغة في السّمل ومخرجهما متقارب. قال: وقد يكون من المسمار يريد أنّهم كحّلوا بأميالٍ قد أحميت.
قلت: قد وقع التّصريح بالمراد عند البخاري من رواية وهيب عن أيّوب , ومن رواية الأوزاعيّ عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه"ثمّ أمر بمسامير فأُحميت , فكحلهم بها"فهذا يوضّح ما تقدّم , ولا يخالف ذلك رواية السّمل؛ لأنّه فقء العين بأيّ شيءٍ كان كما مضى.
(1) وقعت رواية"سمل"باللام في رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أنس. في البخاري برقم (6802) في (باب المحاربين من أهل الكفر والردة) .
وقد ذكر هذا الشارح نفسه في كتاب الحدود , ولعله لَم يستحضر الرواية في شرحه للحديث في كتاب الطهارة. فقال: وقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين"وسَمَلَ"باللام وهما بمعنى، قال ابن التين وغيره: وفيه نظر.
قال عياض: سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطابق السمل فإنه فُسر بأن يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرُها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارًا.
قال: وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ. والأول أوجه، وفسروا السَّمَل أيضًا بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد هنا. انتهى