وللبخاري من رواية سعيدٍ عن قتادة في هذه القصّة"فقالوا: يا نبيّ الله. إنّا كنّا أهل ضرع , ولَم نكن أهل ريف". وله في"الطّبّ"من رواية ثابتٍ عن أنس , أنّ ناسًا كان بهم سقمٌ قالوا: يا رسولَ الله آونا وأطعمنا. فلمّا صحوا , قالوا: إنّ المدينة وخمة.
والظّاهر أنّهم قدموا سقامًا , فلمّا صحّوا من السّقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، فأمّا السّقم الذي كان بهم , فهو الهزال الشّديد والجهد من الجوع. فعند أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس: كان بهم هزال شديد. وعنده من رواية أبي سعد عنه"مصفرّة ألوانهم".
وأمّا الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحّت أجسامهم , فهو من حُمّى المدينة كما عند أحمد من رواية حميدٍ عن أنس.
وللبخاري من حديث عائشة , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة.
ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرّة عن أنس"وقع بالمدينة المُوم"أي: بضمّ الميم وسكون الواو , قال: وهو البرسام. أي: بكسر الموحّدة , سريانيّ معرّب , أطلق على اختلال العقل , وعلى ورم الرّأس , وعلى ورم الصّدر.
والمراد هنا الأخير. فعند أبي عوانة من رواية همّام عن قتادة عن أنس في هذه القصّة"فعظُمت بطونهم"
قوله: (فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاحٍ) أي: فأمرهم أن يلحقوا بها , وللبخاري في رواية همّام عن قتادة"فأمرهم أن يلحقوا براعيه".