النّضير قُتل به , وإذا قَتل رجلٌ من النّضير رجلًا من قريظة يودى بمائة وسق من التّمر، فلمّا بُعث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قتلَ رجلٌ من النّضير رجلًا من قريظة , فقالوا: ادفعوه لنا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأتوه فنزلت {وإنْ حكمتَ فاحكم بينهم بالقسط} والقسط: النّفس بالنّفس، ثمّ نزلت (أفحكم الجاهليّة يبغون) .
واستدل به الجمهور على جواز أخذ الدّية في قتل العمد , ولو كان غيلة , وهو أن يخدع شخصًا حتّى يصير به إلى موضع خفيّ فيقتله، خلافًا للمالكيّة.
والحقه مالك بالمحارب فإنّ الأمر فيه إلى السّلطان , وليس للأولياء العفو عنه. وهذا على أصله في أنّ حدّ المحارب القتل إذا رآه الإمام , وأنّ"أو"في الآية للتّخيير لا للتّنويع.
وفيه أنّ من قَتل متأوّلًا كان حكمه حكم من قَتل خطأ في وجوب الدّية لقوله - صلى الله عليه وسلم: فإنّي عاقله.
واستدلَّ به بعض المالكيّة على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدًا , خلافًا لِمَن قال: لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه.
ووجه الدّلالة أنّه - صلى الله عليه وسلم - قاله في قصّة قتيل خزاعة المقتول في الحرم، وأنّ القوَدَ مشروع فيمن قتل عمدًا، ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم , فإنّ المراد به تعظيمه بتحريم ما حرّم الله، وإقامة الحدّ على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله.