واستدل البخاريّ بحديث ميمونة هذا. على جواز تفريق الوضوء , وهو قول الشّافعيّ في الجديد. واحتجّ له بأنّ الله تعالى أوجب غسل أعضائه , فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرّقها أو نسقها. ثمّ أيّد ذلك بفعل ابن عمر [1] .
وبذلك قال ابن المسيّب وعطاء وجماعة.
وقال ربيعة ومالك: من تعمّد ذلك فعليه الإعادة , ومن نسي فلا.
وعن مالكٍ. إن قرب التّفريق بَنى , وإن طال أعاد.
وقال قتادة والأوزاعيّ: لا يعيد إلاَّ إن جفّ.
وأجازه النّخعيّ مطلقًا في الغسل دون الوضوء.
ذكر جميع ذلك ابن المنذر , وقال: ليس مع من جعل الجفاف حدًّا لذلك حجّة.
وقال الطّحاويّ: الجفاف ليس بحدثٍ فينقض , كما لو جفّ جميع أعضاء الوضوء لَم تبطل الطّهارة.
واستدل به أيضًا على استحباب الإفراغ باليمين على الشّمال
(1) قال البخاري في صحيحه"باب تفريق الغسل والوضوء. ويُذكر عن ابن عمر , أنه غسل قدميه بعد ما جفَّ وضوءه. ثم ساق البخاري حديث ميمونة."
قال الحافظ في"الفتح" (1/ 487) : قوله: (ويُذكر عن ابن عمر) هذا الأثر. رويناه في"الأم"عن مالك عن نافع عنه , لكن فيه أنه توضأ في السوق دون رجليه , ثم رجع إلى المسجد , فمسح على خفيه ثم صلَّى. والإسناد صحيح , فيحتمل أنه إنما لَم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى. قال الشافعي: لعلّه قد جفَّ وضوؤه , لأنَّ الجفاف قد يحصل بأقلّ مما بين السوق والمسجد. انتهى