الثاني: خشية دخول الضّرر على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه.
الثالث: فرارًا من كثرة العيال إذا كان الرّجل مقلاًّ فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرّر بتحصيل الكسب.
وكلّ ذلك لا يغني شيئًا. وقد أخرج أحمد والبزّار وصحّحه ابن حبّان من حديث أنس , أنّ رجلًا سأل عن العزل، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: لو أنّ الماء الذي يكون منه الولد , أهرقته على صخرة , لأخرج الله منها ولدًا. وله شاهدان في"الكبير للطّبرانيّ"عن ابن عبّاس , وفي"الأوسط"له عن ابن مسعود.
وليس في جميع الصّور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحًا , سوى الصّورة المتقدّمة من عند مسلم في طريق عبد الرّحمن بن بشر عن أبي سعيد , وهي خشية أن يضرّ الحمل بالولد المرضع , لأنّه ممّا جُرّب فضرّ غالبًا، لكن وقع في بقيّة الحديث عند مسلم , أنّ العزل بسبب ذلك لا يفيد. لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار.
ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد: جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي أعزل عن امرأتي شفقة على ولدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن كان كذلك فلا، ما ضرّ ذلك فارس ولا الرّوم.
وفي العزل أيضًا إدخال ضرر على المرأة لِما فيه من تفويت لذّتها.
وقد اختلف السّلف في حكم العزل.
قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين العلماء , أنّه لا يعزل عن الزّوجة