السّيّد بوطء أمته أو ثبت ذلك بأيّ طريق كان , ثمّ أتت بولدٍ لمدّة الإمكان بعد الوطء لحقه من غير استلحاق كما في الزّوجة، لكن الزّوجة تصير فراشًا بمجرّد العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلَّا الإمكان؛ لأنّها تراد للوطء فجعل العقد عليها كالوطء. بخلاف الأمة فإنّها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقّها الوطء ومن ثَمَّ يجوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطء. وهذا قول الجمهور.
القول الثاني: عن الحنفيّة , لا تصير الأمة فراشًا إلَّا إذا ولدت من السّيّد ولدًا ولَحِق به , فمهما ولدت بعد ذلك لحقه إلَّا أن ينفيه.
القول الثالث: عن الحنابلة , من اعترف بالوطء فأتت منه لمدّة الإمكان لحقه , وإن ولدت منه أوّلًا فاستلحقه لَم يلحقه ما بعده إلَّا بإقرار مستأنف على الرّاجح عندهم.
وترجيح المذهب الأوّل ظاهر؛ لأنّه لَم ينقل أنّه كان لزمعة من هذه الأمة ولد آخر، والكلّ متّفقون على أنّها لا تصير فراشًا إلَّا بالوطء.
قال النّوويّ: وطء زمعة أمته المذكورة علم إمّا ببيّنةٍ , وإمّا باطّلاع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
قلت: وفي حديث ابن الزّبير ما يشعر بأنّ ذلك كان أمرًا مشهورًا.
وسأذكر لفظه قريبًا.
واستدل به على أنّ السّبب لا يخرج , ولو قلنا إنّ العبرة بعموم اللفظ.
ونقل الغزاليّ تبعًا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشّافعيّ قولًا