بها في قول ابن عمر.
قال ابن عبد البرّ: وليس معناه ما ذهب إليه، وإنّما معناه , لَم تعتدّ المرأة بتلك الحيضة في العدّة، كما روي ذلك عنه منصوصًا أنّه قال: يقع عليها الطّلاق , ولا تعتدّ بتلك الحيضة. انتهى
وقد روى عبد الوهّاب الثّقفيّ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر نحوًا مما نقله ابن عبد البرّ عن الشّعبيّ , أخرجه ابن حزم بإسنادٍ صحيح، والجواب عنه مثله.
وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر , أنّه طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشيءٍ.
وهذه متابعات لأبي الزّبير، إلَّا أنّها قابلة للتّأويل، وهو أولى من إلغاء الصّريح في قول ابن عمر إنّها حسبت عليه بتطليقةٍ.
وهذا الجمع الذي ذكره ابن عبد البرّ وغيره يتعيّن، وهو أولى من تغليظ بعض الثّقات.
وأمّا قول ابن عمر"إنّها حسبت عليه بتطليقةٍ"فإنّه وإن لَم يصرّح برفع ذلك إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإنّ فيه تسليم أنّ ابن عمر قال: إنّها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله"إنّه لَم يعتدّ بها"أو"لَم يرها شيئًا"على المعنى الذي ذهب إليه المخالف؟.
لأنّه إنْ جعل الضّمير للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لزم منه أنّ ابن عمر خالف ما حكم به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصّة بخصوصها , لأنّه قال"إنّها حسبت عليه بتطليقةٍ"فيكون من حسبها عليه خالف كونه لَم يرها شيئًا،