وقال عياض: يحتمل قوله"بما معك من القرآن"وجهين:
أظهرهما: أن يعلّمها ما معه من القرآن , أو مقدارًا معيّنًا منه , ويكون ذلك صداقها. وقد جاء هذا التّفسير عن مالك.
ويؤيّده قوله في بعض طرقه الصّحيحة"فعلمها من القرآن"كما تقدّم، وعيّن في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية.
ويحتمل: أن تكون الباء بمعنى اللام. أي: لأجل ما معك من القرآن. فأكرمه بأن زوّجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظًا للقرآن أو لبعضه.
ونظيره قصّة أبي طلحة مع أمّ سليم , وذلك فيما أخرجه النّسائيّ وصحَّحه من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: خطب أبو طلحة مع أمّ سليم، فقالت: والله ما مثلك يردّ، ولكنّك كافر وأنا مسلمة. ولا يحلّ لي أن أتزوّجك، فإنْ تُسلم فذاك مهري , ولا أسألك غيره، فأسْلَمَ، فكان ذلك مهرها.
وأخرج النّسائيّ من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: تزوّج أبو طلحة أمّ سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، فذكر القصّة. وقال في آخره: فكان ذلك صداق ما بينهما"."
ترجم عليه النّسائيّ"التّزويج على الإسلام"ثمّ ترجم على حديث سهل"التّزويج على سورة من القرآن"فكأنّه مال إلى ترجيح الاحتمال الثّاني.
ويؤيّد أنّ الباء للتّعويض لا للسّببيّة: ما أخرجه ابن أبي شيبة