أحدهما: أنّ التّحريم تكرّر ليكون أظهر وأنشر حتّى يعلمه من لَم يكن علمه , لأنّه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها.
الثّاني: أنّها أبيحت مرارًا، ولهذا قال في المرّة الأخيرة"إلى يوم القيامة"إشارة إلى أنّ التّحريم الماضي كان مؤذنًا بأنّ الإباحة تعقبه، بخلاف هذا فإنّه تحريم مؤبّد لا تعقبه إباحة أصلًا.
وهذا الثّاني هو المعتمد.
ويردّ الأوّل التّصريح بالإذن فيها في الموطن المتأخّر عن الموطن الذي وقع التّصريح فيه بتحريمها كما في غزوة خيبر ثمّ الفتح.
وقال النّوويّ: الصّواب أنّ تحريمها وإباحتها وقعا مرّتين فكانت مباحة قبل خيبر ثمّ حرّمت فيها ثمّ أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثمّ حرّمت تحريمًا مؤبّدًا.
قال: ولا مانع من تكرير الإباحة.
ونقل غيره عن الشّافعيّ أنّ المتعة نسخت مرّتين.
وقد تقدّم حديث ابن مسعود , في سبب الإذن في نكاح المتعة , وأنّهم كانوا إذا غزوا اشتدّت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع , فلعل النّهي كان يتكرّر في كلّ مواطن بعد الإذن، فلمّا وقع في المرّة الأخيرة أنّها حرّمت إلى يوم القيامة لَم يقع بعد ذلك إذن. والله أعلم.
والحكمة في جمع عليٍّ بين النّهي عن الحمر والمتعة , أنّ ابن عبّاس كان يرخّص في الأمرين معًا، وسيأتي النّقل عنه في الرّخصة في الحمر الأهليّة، فردّ عليه عليٌّ في الأمرين معًا وأنّ ذلك يوم خيبر.